راهنت على كبير الهوارية كاملة حصري مايا خالد

تنهدت هبة بقلة حيلة: أراهن ياستي لما نشوف أخرتها.

وفي اللحظة نفسها، ساد صمت غريب
شعرت ليان بأن الأنظار كلها اتجهت نحوها التفتت ببطء… فوجدته يقف خلفها مباشرة كان ينظر إليها بعينين هادئتين، لا تحملان غضبًا… بل شيئًا أخطر؛ ابتسامة خفيفة لا تفهم قال بصوت منخفض لكنه وصل إلى كل من في السوق:
وأنا قبلت الرهان.

ابتلعت ليان ريقها، لكنها تماسكت: وأنا عند كلامي في أسبوع بس.

نظر إليها لثوان، ثم قال بهدوء: موافق.

رمشت بعدم فهم: موافق على إيه؟

رد دون أن يغير نبرة صوته: تعلميني… لو تقدري.

ثم استدار ورحل، تاركا السوق كله يراقبها في دهشة، بينما همست هبة بفزع:

أنتي ورطتي نفسك مع كبير الهوارية.

أما ليان، فابتسمت بثقة وهي تراقب ظهره يبتعد وقالت في نفسها:
بعد أسبوع… هيعرف يمسك القلم.

ولم تكن تعلم… أن أول درس سيكون بداية أكبر صدمة في حياتها.

لم تنم ليان تلك الليلة كما اعتادت كانت كلمات عاصم تدور في رأسها، وابتسامته الهادئة تثير استفزازها أكثر من أي رد غاضب كان يمكن أن يقوله.

في الصباح، انتشر خبر الرهان في القرية كلها. لم يعد أحد يتحدث عن أسعار المحاصيل أو موسم الحصاد، بل عن مدرسة المدينة التي قررت تعليم كبير الهوارية القراءة والكتابة.

كانت النظرات تلاحقها أينما ذهبت، لكنها رفعت رأسها بعناد.

عند الغروب، توقفت سيارة سوداء أمام البيت الذي تستأجر فيه غرفة.

ترجل منها شاب في الثلاثين من عمره.

قال باحترام: الكبير مستني حضرتك في المضيفة.

سألته ببرود: هو فاكرني هجري وراه؟

ابتسم الرجل: أنا مجرد مبلغ.

بعد دقائق، كانت تخطو داخل المضيفة الواسعة جدران حجرية قديمة، وسجاد عربي، ومكتبة ضخمة ملأت أحد الجدران بالكامل توقفت للحظة وهي تنظر إلى المكتبة همست باستغراب: كل الكتب دي للزينة؟

جاءها صوته من خلفها: اتفضلي.

التفتت، فوجدته يجلس بهدوء، وأمامهما طاولة خشبية أخرجت من حقيبتها كراسة وقلمًا، ثم جلست بثقة دفعت القلم نحوه: يلا… هنبدأ بحروف الهجاء.

نظر إلى القلم دون أن يلمسه ثم قال بهدوء: قبل الحروف… عندي سؤال.

رفعت حاجبها: إيه هو؟

مد يده نحو أحد الرفوف، وسحب رواية إنجليزية سميكة، ثم وضعها أمامها: دي قريتيها؟

اتسعت عيناها ترددت قبل أن ترد: آه… طبعا.
فتح الرواية عند صفحة محددة، ثم دفعها نحوها: اقري الفقرة دي.
ابتسمت بثقة وبدأت تقرأ بصوت مرتفع بعد عدة أسطر… قاطعها بهدوء: نطقتي الكلمة دي غلط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *