راهنت على كبير الهوارية كاملة حصري مايا خالد

رفع عاصم يده بإشارة واحدة، فسكت الرجل رغما عنه.
ثم قال بصوت هادئ، لكنه حاسم:
ـ هنا… محدش هيعلي صوته عليها.
هتف العم بغضب: دي تخصني!
رد عاصم وهو يثبت عينيه فيه:
لأ… الإنسان ميبقاش ملك لحد.
اقترب العم أكثر وقال بتحدي:
ـ القانون معايا… وأنا وليها.
ابتسم عاصم ابتسامة خفيفة لكن خبيثة ثم التفت إلى الحاج سالم، وقال أمام الجميع:
يا الحاج سالم…
أجاب فورًا: أمرك يا كبير.
قال عاصم دون أن يرفع عينيه عن عم ليان: هات المأذون حالا.
ساد صمت مذهول داخل المضيفة.
حتى ليان نفسها اتسعت عيناها بعدم تصديق وهمست:
عاصم… إنت بتقول إيه؟
التفت إليها، وكانت نظراته هادئة بشكل غريب وقال:
ـ طول ما اسمك من غير سند… كل واحد هيفكر إنه يقدر ياخدك غصب.
ثم نظر إلى عمها من جديد لكن من اللحظة دي… محدش هيقدر يجبرها على أي حاجة.
صرخ العم: يعني إيه؟
أجابه عاصم بثبات هز أرجاء المضيفة:
يعني… لو ليان موافقة… أنا هكتب كتابي عليها النهارده… وقدام البلد كلها.
التفتت كل الأنظار نحو ليان كانت الدموع تملأ عينيها، وقلبها يخفق بعنف اقترب منها عاصم خطوة واحدة فقط، ولم يلمسها.
وقال بهدوء: القرار قرارك… لو قلتي لأ… محدش هيجبرك، حتى أنا.
أما لو قلتي أيوه فأقسم قدام ربنا والناس كلها… إن عمرك ما هتخافي من حد تاني.
ساد الصمت وانتظر الجميع كلمة ليان… التي ستغير مصيرها إلى الأبد. يتبع روايات مايا خالد
الفصل الخامس الأخير
توقف الزمن في المضيفة. كانت الأبصار كلها معلقة على ليان، لكن عيني عاصم اللتين تحيطانها بالأمان جعلتا الدوار يتلاشى من رأسها.
نظر إليها عمها عبد الحميد بشرارة غضب عارمة، وصرخ بحدة:
ـ انتي هتفاضلي بيننا وبين الكبير؟ قولي لأ، وهتيجي معايا.
لم ينظر عاصم إلى العم، بل ظل يثبت عينيه الحانيتين على وجه ليان، كأنه يمنحها درع لا يخترق همس لها بصوت خفيض:
متخافيش من حد… قولي اللي قلبك عايزه، وكل الهوارية في ضهرك.
أغمضت ليان عينيها لثوان. مرت أمامها صور الأيام الماضية: هروبها القديم، خوفها في الليل، بداية الرهان، صبره، حنيته وشهامته الذي اقتحم النار ليخرجها.
فتحت عينيها، ونظرت إلى عبد الحميد بثبات لم تعهده في نفسها من قبل، ثم التفتت إلى عاصم.
ابتلعت ريقها، وقالت بصوت هز أركان المضيفة:
أنا موافقة يا عاصم… موافقة.



