راهنت على كبير الهوارية كاملة حصري مايا خالد

ـ أوصلك؟

رفعت عينيها إليه، ثم هزت رأسها بالنفي.

ـ همشي.

أومأ بهدوء وهتف: يبقى همشي جنبك.

نظرت إليه باستغراب: يعني إيه؟

ابتسم ابتسامة خفيفة: يعني لو إنتي ماشية… أمشي. لو وقفتي… أقف. لكن مش هسيبك لوحدك.

حاولت أن تمنع نفسها من الابتسام، لكنها فشلت.

سارا معًا في الطريق الترابي، يرافقهما صمت مريح، حتى قطعت هي السكون فجأة: إنت عمرك سألتني… ليه جيت هنا؟

نظر إليها بهدوء: لأنك لو حبيتي تحكي… هتحكي.

تنهدت طويلًا: وأنا النهارده… عايزة أحكي.

توقفا تحت شجرة جميز كبيرة، وظلت تحدق في الأرض للحظات قبل أن تقول بصوت خافت:

أنا يتيمة… أهلي ماتوا وأنا صغيرة، واتربيت في بيت عمي.
ظل عاصم صامتا، فاسترسلت: كنت فاكرة إنه بيعتبرني بنته… لحد اليوم اللي سمعته بيتفق مع واحد غني على جوازي.

ارتجف صوتها: معرفتش غير قبل كتب الكتاب بثلاث أيام… لما لقيت الستات بيجهزوا هدومي، وقالولي: مبروك يا عروسة.
ابتسمت بسخرية مُره: وقتها افتكرتهم بيهزروا… لكن عرفت إن كل حاجة كانت متفق عليها من ورا ضهري.

رفع عاصم عينيه إليها، لكنها لم تستطع النظر إليه: الراجل كان أكبر مني بسنين كتير… وأنا حتى ماشوفتوش غير مرة واحدة.

ابتلعت غصتها: لما قلت إني رافضة… عمي قالي: دي فرصة عمرك، وإحنا خلاص أخدنا الفلوس.

ساد الصمت بينهما: ليلة كتب الكتاب… هربت.
أغمضت عينيها، وكأنها تعيش الذكرى من جديد.
فضلت أجري وأنا مش عارفة رايحة فين… وكل اللي كنت بفكر فيه إني مستحيل أبقى تمن دين أو صفقة.

انسابت دموعها: تاني يوم… البلد كلها قالت إني هربت مع راجل، وإن شرفي ضاع. محدش سألني أنا هربت ليه ولا حد صدقني.

تنهدت بألم: وسيبت كل حاجة ورايا…

وجيت هنا، يمكن أعرف أبدأ من جديد.

انتهت من الكلام، لكنها لم تجرؤ على رفع عينيها إليه.

قال عاصم بهدوء: خلصتي؟

هزت رأسها فاقترب منها خطوة، ثم قال برفق: طب… بصيلي.

رفعت عينيها ببطء ابتسم ابتسامة دافئة لأول مرة: أنا شايف بنت حافظت على كرامتها… مش بنت هربت من غلط.

انهمرت دموعها همست بصوت مرتعش:
يعني مش هتغير نظرتك ليا؟

هز رأسه: اللي يحب حد بيصدق اللي قدامه، مش كلام الناس.

خفضت رأسها، وأجهشت بالبكاء، تحاول أن تخفي وجهها بكفيها.

وقف مكانه، قبض على يديه للحظة، وكأنه يقاوم رغبته في مواساتها، ثم خلع شاله الصعيدي ووضعه برفق فوق كتفيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *