راهنت على كبير الهوارية كاملة حصري مايا خالد

نظرت إليه بتردد فتهتف بصدق: إنك لسه بتصدقي أي حد غيري.
صمتت لأنه محق فأكمل بهدوء:
أنا لو في يوم قررت أتجوز… أول واحدة هتعرف هي إنتي.
ارتبك قلب ليان، لكنها لم تجد ما تقوله.
وقبل أن تنطق بكلمة… كانت زينب تقف على بعد خطوات، تراقبهما من خلف إحدى الأشجار.
قبضت على هاتفها بقوة، ثم استدارت مبتعدة وهي تتمتم بغضب “مش هسيبكم تتهنوا ببعض” هتفت رقم ما وأنتظرت حتى رد: اللي بتدور عليه عندي هقولك المكان…
أغلقت معه بعد أن أرسلت له عنوان القرية، تنتظر بفارغ الصبر…
بعد ساعة كانت ليان ترتب أدوات النشاط داخل أحد الفصول، عندما دخل إليها عامل المدرسة يحمل صندوقًا من الكتب.
قال باحترام:
ـ يا آنسة، في شوية كتب قديمة ووسائل تعليم كانوا حاطينها في المخزن القديم جنب الأراضي… قالوا حضرتك طلبتيها للمعرض.
عقدت ليان حاجبيها:
ـ أنا؟!
أخرج العامل ورقة صغيرة:
الموجه بعتها مع الساعي… وقال لازم تستلميهم النهارده قبل لجنة بكرة.
نظرت إلى الورقة، فوجدت عليها ختم المدرسة وتوقيعًا يشبه توقيع المديرة
ابتسمت وقالت:
ـ خلاص… هروح آخدهم.
بعد دقائق وصلت ليان إلى المخزن القديم
كان بابه نصف مفتوح.
دفعت الباب، ودخلت تبحث عن الصناديق.
وبينما كانت تنحني لتتفقد الكتب…
مر طفلان صغيران من أبناء القرية خلف المخزن.
قال أحدهما:
تعالى نستخبى جوه لحد ما نكسب اللعبة.
ركضا إلى الداخل من الباب الخلفي، دون أن يراهما أحد.
وفي الخارج وقف الرجل نظر حوله ليتأكد أن المكان خال.
ثم سكب قليلًا من البنزين عند الباب، وأشعل عود ثقاب.
اشتعلت النار بسرعة أكبر مما توقع تراجع مذعورًا وهو يتمتم
“يا ساتر… دي ولعت بجد!” ثم هرب من المكان وفي اللحظة نفسها…
ارتفع صوت صراخ من ناحية المخزن
وركض أحد الأطفال بكل قوته نحو ساحة المدرسة عندا لمح المعلمة تدخل، صرخ بصوت عالي:
يا ناس… الحقوا! الأبلة ليان جوه المخزن… والنار ولعت!
تجمد عاصم مكانه للحظة كان يقف في أحدى الدكاكين بالقرب من المخزن… ثم اندفع يركض بكل قوته نحو ألسنة اللهب، بينما صرخت ليان من الداخل وهي تحاول الوصول إلى الباب الذي أغلقته النيران.
ارتفعت ألسنة اللهب في ثوانٍ، وبدأ الدخان الأسود يملأ المكان.
وصل عاصم أولًا، وخلفه عشرات من أهل القرية.
