راهنت على كبير الهوارية كاملة حصري مايا خالد

ركضت ليان نحوه دون أن تشعر بمن حولها احتضت وجهه بين كفيها، والدموع تنهمر من عينيها: إنت كويس؟
نظر إليها بعينين مرهقتين، وابتسم بصعوبة: طول ما أنتي كويسة أنا بخير.
هتفت بدموع: كنت هموت لو جرالك حاجة؟
ظل ينظر إليها بصمت ثم همس بصوت يكاد يسمع: طول ما عيوني شايفاكي.. عمري ما هسمح للدنيا تاخدني منك
همست وسط دموعها:
ـ متعملهاش تاني… بالله عليك… أنا مقدرش أخسرك.
رفع يده السليمة بصعوبة، وربت على رأسها برفق: ولو كان في العمر روح واحدة هعيشها علشان أفضل جنبك.
توقفت سيارة إطفاء وسيارة شرطة أمام المخزن.
ونزل أحد الضباط، ينظر إلى آثار البنزين المنتشرة عند المدخل، ثم قال بحدة:
محدش يقرب من المكان!
الحريق ده بفعل فاعل ساد صمت ثقيل بعد كلمات الضابط نظر الجميع إلى بعضهم في دهشة.
اقترب الضابط من باب المخزن، وانحنى يفحص الأرض، ثم أشار إلى آثار سوداء تمتد حتى الخارج.
قال بحزم: فيه آثار مادة مشتعلة… الحريق متعمل عمد.
تعالت همسات أهل القرية يعني حد ولع؟
_ مين يعمل كده؟
أما ليان، فلم تكن تسمع شيئًا كل تركيزها كان مع عاصم، الذي جلس على الأرض بصعوبة، يحاول إخفاء الألم اقترب المسعف منه: لازم تروح المستشفى حالًا.
هز رأسه رافضا: بعد ما أطمن عليها.
التفت إلى ليان إنتي كويسة؟
لم تتمالك نفسها، وهزت رأسها وهي تبكي.
ـ أنا كويسة… إنت اللي مش كويس.
ابتسم ابتسامة متعبة طول ما إنتِ بخير… يبقى كله يهون
في الجهة الأخرى… كانت زينب تتابع المشهد من بعيد، داخل سيارتها.
لكن ما إن سمعت أحد الرجال يقول:
ـ الضابط بيقول الحريق متعمد حتى شحب وجهها همست بارتباك:
مستحيل…
أخرجت هاتفها بسرعة واتصلت بالرجل أغلق الخط اتصلت مرة ثانية.
الهاتف مغلق بدأ الخوف يتسلل إليها: يا رب… يكون هرب.
بعد ساعة…وصل عاصم إلى المستشفى.
انشغل الأطباء بعلاج الحروق واستنشاق الدخان.
أما ليان…فجلست أمام غرفة الطوارئ، تضم شاله الصعيدي إلى صدرها كانت ترتجف كلما تذكرت لحظة دخوله النار.
جلست هبة بجوارها: إنتِ بتحبيه… صح؟
أغمضت ليان عينيهاثم همست لأول مرة دون إنكار:
أكتر مما كنت متخيلة.
في المساء…عاد الرجل الذي أشعل النار إلى منزله الصغير على أطراف القريةكان مرتبكا.
فتح الباب فتجمد مكانه وجد عاصم يجلس في الداخل وخلفه الحاج سالم، وثلاثة من رجال الهواري تراجع الرجل خطوة: إنتوا… دخلتوا بيتي إزاي؟
