روايه كامله بقلم ميرا

لكن يده سقطت قبل أن تكتمل الإشارة.
نظر عمر ببطء إلى الرجال الواقفين حوله.
لأول مرة…
لم يعد يشك في أعدائه فقط.
بل بدأ يشك في كل شخص يحمل سل/احًا إلى جانبه.ساد الذهول.
لم يتحرك أحد.
كانت كلمات منصور الأخيرة تتردد في أذهان الجميع:
“الخاين… مش من بره العيلة.”
أغلق الدكتور سامح عيني الرجل العجوز بعد أن تأكد من وفاته.
ثم قال بصوت منخفض:
“الطلقة دخلت من فتحة التهوية.”
رفع عمر رأسه نحو السقف.
كانت هناك شبكة حديدية قديمة.
لكنها مفتوحة.
قال أحد الحراس:
“حد كان مستنينا.”
اقتربت ليلى من الكرسي الذي كان يجلس عليه منصور.
كانت عينها تبحث في كل تفصيلة.
ثم توقفت.
على الأرض…
أسفل قدم الكرسي مباشرة…
كانت هناك قطعة ورق صغيرة مطوية بعناية.
التقطتها بسرعة قبل أن ينتبه أحد.
لكن عمر لمحها.
مد يده.
“هاتيه.”
ترددت لثانية.
ثم سلمته الورقة.
فتحها ببطء.
لم تكن رسالة.
بل نصف صفحة ممزقة من دفتر قديم.
وفيها جملة واحدة فقط بخط مرتعش:
“لو مت قبل ما أتكلم… دوروا في لوحة المؤسس.”
قطب عمر حاجبيه.
“لوحة المؤسس؟”
قال أحد الحراس:
“يمكن يقصد صورة جد العيلة اللي في القاعة الرئيسية.”
هز عمر رأسه.
“تعالوا.”
…
بعد دقائق…
عادوا إلى القاعة الكبرى.
كانت اللوحة الزيتية الضخمة لجد عائلة الديب معلقة فوق المدفأة منذ عشرات السنين.
أمر عمر بإنزالها.
اعترض أحد كبار الخدم.
“يا باشا… اللوحة دي بقالها سبعين سنة في مكانها.”
رد عمر:
“نزلوها.”
بمجرد أن أُبعدت اللوحة عن الحائط…
ظهر خلفها تجويف صغير.
وفي داخله…
مفتاح نحاسي قديم.
ومع المفتاح…
ظرف مختوم بالشمع الأسود.
نظر الجميع إلى الظرف في صمت.
كان مكتوبًا عليه بخط واضح:
“لا يُفتح إلا بحضور الوريث الحقيقي لعائلة الديب.”
همس أحد الحراس:
“الوريث الحقيقي… يعني حضرتك.”
لكن عمر لم يمد يده.
ظل ينظر إلى الجملة طويلًا.
ثم قال بهدوء غريب:
“لأ…”
نظروا إليه باستغراب.
أكمل:
“لو الرسالة دي اتكتبت من أكتر من عشرين سنة…”
“يبقى اللي كتبها… كان عارف إن الوريث الحقيقي ممكن ما يكونش أنا.”
ساد صمت ثقيل.
وفي اللحظة نفسها…
رفعت ليلى عينيها إلى إطار اللوحة الخشبي.
كان هناك شيء محفور من الداخل.
اقتربت.
ومررت أصابعها عليه.
ثم شهقت.
“عمر…”
التفت إليها.
قالت وهي تشير إلى الحفر:





