روايه كامله بقلم ميرا

 

لم يكن حسام.

 

كانت تعرف ذلك الوجه جيدًا.

 

همست وهي تشحب:

 

“مستحيل…”

 

التفت إليها عمر بسرعة.

 

“عرفتيه؟”

 

ابتلعت ريقها وقالت بصوت مرتجف:

 

“أيوه…”

 

“ده أخويا.”تجمدت الغرفة كلها.

 

حتى الحراس توقفوا عن الحركة.

 

نظر عمر إلى ليلى كأنه لم يسمعها جيدًا.

 

قال ببطء:

 

“إنتِ… عندك أخ؟”

 

هزت رأسها وهي تحاول ترتيب أفكارها.

 

“كان عندي.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قالت:

 

“أمي قالت لي إنه مات وهو عنده خمس سنين.”

 

أغمضت عينيها.

 

“عملوا له عزاء… ودُفن من غير ما أشوفه.”

 

نظر الدكتور سامح إليها بدهشة.

 

“يعني إنتِ ما شوفتيش الج/ثة؟”

 

هزت رأسها بالنفي.

 

“كنت صغيرة.”

 

اقترب عمر خطوة.

 

“واسمه؟”

 

همست:

 

“يوسف.”

 

في تلك اللحظة…

 

نظر عمر إلى الشاشة السوداء مرة أخرى.

 

ثم قال:

 

“يبقى حد زوّر موت عمّي…”

 

ونظر إلى ليلى.

 

“…وحد زوّر موت أخوكي.”

 

شعر الجميع بأن القضية أصبحت أكبر بكثير من محاولة اغت/يال.

 

لم تعد مجرد مؤامرة داخل العائلة.

 

بل شبكة امتدت لعقود.

 

وبينما كانوا يستعدون لمغادرة الغرفة…

 

سمعوا صوت محرك سيارة يقترب بسرعة من القصر.

 

أطفأ عمر الأنوار فورًا.

 

وأشار للحراس بالاختباء.

 

توقفت السيارة أمام الباب.

 

نزل منها رجل يرتدي معطفًا طويلًا.

 

لم يدخل من الباب الرئيسي.

 

بل اتجه مباشرة إلى الممر السري.

 

وكأنه يعرف مكانه منذ سنوات.

 

وقف أمام باب الغرفة.

 

ثم قال بصوت هادئ:

 

“عارف إنكم جوه.”

 

قبض الحراس على أسلحتهم.

 

لكن عمر رفع يده مانعًا إطلاق النار.

 

فتح الرجل الباب ببطء…

 

ورفع يديه علامة أنه غير مسلح.

 

كان في أواخر الخمسينيات، وعلى وجهه ندبة قديمة تمتد من الأذن حتى الذقن.

 

نظر مباشرة إلى ليلى.

 

وقال:

 

“سامحيني…”

 

اتسعت عيناها.

 

“إنت مين؟”

 

ابتسم بحزن، وأخرج من جيبه سلسلة فضية صغيرة.

 

كانت عليها نصف قلادة على شكل هلال.

 

صرخت ليلى دون أن تشعر:

 

“دي…”

 

أخرجت من تحت ملابسها سلسلة مطابقة تحمل النصف الآخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *