روايه كامله بقلم ميرا

 

خلفه…

 

ظهرت غرفة صغيرة لا تتجاوز ثلاثة أمتار.

 

وفي وسطها…

 

جلس رجل عجوز، لحيته بيضاء طويلة، وملابسه بالية، لكنه كان واعيًا.

 

رفع رأسه ببطء عندما دخل الضوء إلى الغرفة.

 

ثم ابتسم ابتسامة مرهقة.

 

وقال بصوت مبحوح:

 

“عرفت إنك هتيجي يا عمر.”

 

تجمد عمر في مكانه.

 

لم يعرف الرجل…

 

لكن الرجل كان يعرفه.

 

سأله بحذر:

 

“إنت مين؟”

 

أجاب العجوز:

 

“اسمي منصور.”

 

ثم نظر إلى ليلى.

 

وتوقفت عيناه عليها لثوانٍ.

 

وقال:

 

“وأنتِ… بنت عبد الحميد.”

 

شعرت ليلى بقشعريرة.

 

“إنت تعرف أبويا؟”

 

أغمض العجوز عينيه للحظة.

 

“كان أخويا… مش بالدم.”

 

ساد الصمت.

 

اقترب عمر خطوة.

 

“إيه اللي حصل هنا؟”

 

تنهد منصور طويلًا.

 

“من اتنين وعشرين سنة… اتعملت مسرحية كبيرة.”

 

نظر إليه الجميع في انتظار باقي الكلام.

 

قال:

 

“الناس افتكرت إن أخوك… أقصد عمك… مات.”

 

ثم هز رأسه.

 

“لكنه ما ماتش يومها.”

 

اتسعت عينا عمر.

 

“يعني إيه؟”

 

أشار منصور إلى الساعة التي كانت في يد عمر.

 

“الساعة دي كانت العلامة.”

 

“هو سابها ورا عشان الكل يصدق إنه مات.”

 

تدخل الدكتور سامح:

 

“ليه يعمل كده؟”

 

ابتسم منصور بحزن.

 

“لأنه اكتشف إن أقرب الناس ليه كانوا بيبيعوا أسرار العيلة.”

 

ثم نظر مباشرة إلى عمر.

 

“والراجل اللي كان بيقودهم… لسه عايش.”

 

سأل عمر بسرعة:

 

“مين؟”

 

لكن قبل أن ينطق منصور بالاسم…

 

دوى صوت طلقة نارية.

 

تهشم المصباح.

 

وغرقت الغرفة في الظلام.

 

صرخت ليلى.

 

ورد الحراس بإطلاق النار نحو مصدر الطلقة.

 

وبعد ثوانٍ عاد أحد الحراس يشغل مصباحًا احتياطيًا.

 

وجه الجميع أنظارهم إلى منصور…

 

لكنهم وجدوه مائلًا على كرسيه.

 

بقعة دم حمراء كانت تنتشر على صدره.

 

اقترب منه عمر بسرعة.

 

أمسك بيده.

 

همس منصور بصعوبة، وأنفاسه تتقطع:

 

“الخاين…”

 

توقف لحظة وهو يحاول التقاط أنفاسه.

 

“…مش من بره العيلة.”

 

ثم رفع إصبعه المرتجف، وكأنه يريد الإشارة إلى شخص يقف بينهم…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *