روايه كامله بقلم ميرا

 

كانت هناك مكتبة خشبية ضخمة.

 

أزاحها الحراس بصعوبة.

 

فظهر باب حديدي قديم، تغطيه طبقة سميكة من التراب.

 

أدخل عمر مفتاحًا قديمًا كان يحتفظ به في سلسلة مفاتيحه.

 

لكن الباب…

 

لم يفتح.

 

اقترب أحد الحراس.

 

ثم قال بقلق:

 

“يا باشا…”

 

نظر عمر إليه.

 

وأشار الحارس إلى القفل.

 

كان نظيفًا تمامًا.

 

على عكس الباب المغطى بالتراب.

 

همست ليلى:

 

“يعني…”

 

أجاب الحارس:

 

“حد فتح الباب ده قريب.”

 

ساد الصمت.

 

ثم سحب عمر مس/دسه ببطء.

 

وأشار للحراس.

 

“افتحوه.”

 

بعد عدة محاولات…

 

انكسر القفل.

 

وانفتح الباب الحديدي بصوت حاد.

 

هبّت من الداخل رائحة رطوبة قديمة.

 

أضاء أحد الحراس المصباح.

 

فظهر سلم حجري ينزل إلى الأسفل.

 

نزل عمر أولًا.

 

ثم ليلى، رغم اعتراض الجميع.

 

وفي نهاية السلم…

 

وجدوا غرفة واسعة.

 

وفي منتصفها…

 

طاولة خشبية عليها غبار كثيف.

 

لكن الغريب…

 

أن الغبار كان ممسوحًا عن جزء صغير فقط.

 

اقتربت ليلى.

 

وضعت يدها على المكان النظيف.

 

ثم همست:

 

“كان فيه صندوق هنا…”

 

سألها عمر:

 

“عرفتي منين؟”

 

أشارت إلى أثر مستطيل واضح فوق الطاولة.

 

“الصندوق اتشال من ساعات… مش من سنين.”

 

وفي الزاوية البعيدة…

 

لمح أحد الحراس شيئًا يلمع.

 

انحنى والتقطه.

 

ثم نظر إلى عمر بدهشة.

 

كانت ساعة فضية.

 

نفس الطراز الذي كان يرتديه حسام.

 

لكن على ظهرها نقش صغير لم يلاحظه أحد من قبل:

 

“إلى ابني… سامحني.”

 

نظر عمر إلى النقش طويلًا…

 

ثم شحب وجهه لأول مرة.

 

همس بصوت بالكاد سمعه من حوله:

 

“دي… مش ساعة حسام.”

 

“دي ساعة أبوه.”ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.

نظر الجميع إلى الساعة، لكن عمر وحده بدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الوراء.

قال الدكتور سامح:

“يعني إيه؟”

أغلق عمر يده على الساعة وقال بصوت خافت:

“عمي مات في حادث من اتنين وعشرين سنة…”

ثم رفع عينيه ببطء.

“…وساعته اتدفنت معاه.”

تبادلت ليلى والحراس النظرات.

إذا كانت الساعة هنا…

فإما أن أحدًا نبش قبره…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *