روايه كامله بقلم ميرا

أو أن الحقيقة التي عاشوا عليها طوال هذه السنوات كانت كذبة.

اقترب أحد الحراس من الجدار الخلفي للغرفة.

وقال:

“يا باشا… تعالى شوف.”

كان هناك خزنة حديدية قديمة، بابها مفتوح.

ومن الواضح أنها أُفرغت على عجل.

لكن في الداخل…

ظلت ورقة واحدة ملتصقة بالرف.

أخرجها الحارس بحذر وسلمها إلى عمر.

كانت نصف صورة ممزقة.

فيها ثلاثة رجال يقفون أمام الفيلا القديمة.

تعرف عمر على الأول فورًا.

والده.

والثاني…

والد ليلى.

أما الثالث…

فكان وجهه ممزقًا من منتصف الصورة.

لكن جزءًا من بدلته ظل ظاهرًا.

وبجانب جيبه…

دبوس فضي على شكل صقر.

تجمدت ليلى.

وقالت بسرعة:

“أنا شفت الدبوس ده.”

التفت الجميع إليها.

“فين؟”

أجابت دون تردد:

“النهارده.”

ضيق عمر عينيه.

“مع مين؟”

أخذت نفسًا عميقًا.

“كان على بدلة…”

توقفت لحظة وهي تحاول التذكر.

ثم اتسعت عيناها.

“…المحامي اللي حضر العشا.”

ساد الصمت.

كان المحامي نبيل شوقي قد جلس طوال العشاء إلى يمين عمر، ولم يغادر إلا بعد سقوط كريم، بحجة أنه سيستقبل سيارة الإسعاف عند البوابة.

قال أحد الحراس بقلق:

“يا باشا… نبيل خرج من الفيلا قبل ما نقفل البوابات.”

نظر عمر إلى الصورة مرة أخرى.

ثم إلى الدبوس المرسوم فيها.

وأدرك أن حسام ربما لم يكن سوى منفذ…

أما العقل الحقيقي الذي خطط لكل شيء…

فكان شخصًا ظل يجلس إلى جواره في اجتماعاته لسنوات، يعرف أسراره، ويثق به الجميع.

رفع عمر رأسه وقال بحزم:

“من اللحظة دي… نبيل شوقي هو الهدف الأول.”

لكن قبل أن يتحرك أي أحد…

سمعوا صوتًا مكتومًا قادمًا من آخر الممر تحت الأرض.

صوت طرقات بطيئة…

ثلاث طرقات.

ثم سكون.

ثم ثلاث طرقات أخرى.

تبادل الجميع النظرات.

لم يكن أحد منهم قد نزل إلى ذلك الجزء من السرداب من قبل.

أمسك عمر بمصباح يدوي، ورفع س/لاحه، وقال بصوت منخفض:

“في حد عايش هنا…”تقدم عمر ببطء، وخلفه الحراس، بينما كانت ليلى والدكتور سامح يقفان على مسافة.

 

تكرر الصوت.

 

ثلاث طرقات… ثم ثلاث أخرى.

 

توقف عمر أمام جدار حجري في نهاية الممر.

 

قال أحد الحراس:

 

“يا باشا… الصوت جاي من ورا الجدار.”

 

مرر عمر يده على الحجارة القديمة.

 

ثم ضغط على حجر بدا مختلفًا قليلًا عن الباقي.

 

صدر صوت احتكاك ثقيل…

 

وتحرك جزء من الجدار إلى الداخل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *