ميرا احمد

“انبطحوا!”
عمّت الفوضى في المحطة.
هرب الناس في كل اتجاه، بينما ركض كريم، الذي كان يتابع ندى من بعيد خوفًا عليها، نحو سعيد.
التقط ندى الحقيبة بسرعة واحتضنتها.
ثم نظرت حولها.
لمحت رجلًا يرتدي قبعة سوداء يجري نحو سيارة بيضاء كانت تنتظره خارج المحطة.
صرخ كريم:
“رقم العربية!”
لكن السيارة انطلقت بأقصى سرعة قبل أن يتمكن أحد من إيقافها.
…
وصلت سيارة الإسعاف خلال دقائق.
كان سعيد ما يزال يتنفس بصعوبة.
أمسك بيد ندى.
وقال بصوت متقطع:
“افتحي… الحقيبة…”
فتحتها وهي ترتجف.
في الداخل كان يوجد:
مجموعة عقود قديمة.
شريط فيديو صغير.
ومظروف أصفر مغلق.
أشار سعيد إلى المظروف.
فتحته.
وجدت رسالة مكتوبة بخط يد والدتها.
بدأت تقرأ بصوت مرتجف:
> “ندى… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى سعيد نفذ وعده. لو حصلي حاجة، اعرفي إن الشخص اللي حاول يقت/لني ما كانش يقصدني أنا… كان بيدور على المستندات اللي معايا.”
توقفت ندى عن القراءة.
شهقت.
“يعني… أمي ما كانتش هي الهدف؟”
هز سعيد رأسه بصعوبة.
ثم قال:
“الهدف… كان الحقيبة.”
نظر إليه المستشار بدهشة.
“فضلت مخبيها كل السنين دي؟”
ابتسم سعيد ابتسامة ضعيفة.
“وعدت أمها… أحافظ عليها لحد ما تكبر.”
ثم أغمض عينيه.
انخفض صوت جهاز الإسعاف.
نظر المسعف إلى الجميع وقال بهدوء:
“البقاء لله…”
انهمرت دموع ندى.
رغم أنه لم يكن والدها…
إلا أنه مات وهو يحاول يوصل لها الحقيقة.
…
بعد يومين…
تم تشغيل شريط الفيديو الموجود في الحقيبة داخل مقر النيابة.
ظهر تسجيل قديم من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت مهزوزة، لكنها واضحة بما يكفي.
ظهرت أم ندى وهي تخرج من أحد المكاتب ومعها الحقيبة.
وبعد ثوانٍ…
ظهر رجل يركض خلفها.
ثم توقفت الصورة عند لحظة رفع وجهه.
كبر خبير الأدلة الصورة.
ساد الصمت.
قال الضابط:
“مش معقول…”
اقتربت ندى من الشاشة.





