ميرا احمد

“لا… قالوا اعتزلت!”
أما كريم…
فبقي واقف مكانه مش قادر يبعد عينه عنها.
كل اللي كان شايفه قدامه مش خدامة…
كان إنسانة سلبتها الحياة حلمها، ومع ذلك واقفة بكل كرامة.
انتهت الموسيقى.
آخر حركة عملتها ندى كانت انحناءة بسيطة.
ثم اعتدلت في هدوء.
الصمت استمر خمس ثوانٍ كاملة.
بعدها…
انفجرت القاعة بتصفيق مدوٍ.
بعض الحضور وقفوا من أماكنهم.
ثم كل الصفوف وقفت واحدة وراء الثانية.
تصفيق حار…
استمر دقائق.
حتى الفرقة الموسيقية نفسها كانت بتصفق.
أما سوسن…
فنزلت دمعة رغماً عنها.
وقالت بصوت خافت:
“أنا… عمري ما كنت أقدر أعمل اللي هي عملته.”
التفت الجميع إلى حسن الدمنهوري.
الرجل الذي كان منذ دقائق يسخر منها…
أصبح هو الوحيد الجالس.
كل الكاميرات اتوجهت نحوه.
تذكر شرط ندى.
الاعتذار.
شد على كأسه بقوة.
لكن قبل أن يتكلم…
دخل أحد الحراس مسرعًا وهمس في أذنه.
اتغير لون وجه حسن فجأة.
وقف بسرعة وهو غير مصدق.
قال الحارس بصوت منخفض:
“يا فندم… في لجنة من هيئة الرقابة الإدارية وصلت البرج… ومعاهم إذن تفتيش، وبيقولوا إن في بلاغات تخص مناقصات الشركة.”
ساد الارتباك في القاعة.
وبينما الأنظار كلها اتجهت نحو حسن…
ابتسمت ندى ابتسامة هادئة.
لأول مرة منذ اثني عشر عامًا…
شعرت أن القدر بدأ يعيد لكل شخص ما يستحقه.
يتبع…أول مرة حاولت تلف… فوقعت على الأرض قدام المراية.
وقتها بكت.
مش عشان الألم…
لكن عشان الدكتور قال لها إن الركبة هتقدر تمشي، لكن مستحيل ترجع ترقص بالمستوى اللي كانت عليه.
ومن اليوم ده، ندى اختفت.
لا بطولة.
لا مسرح.
لا أضواء.
واشتغلت أي شغلانة تقدر تعيش منها هي وأخوها الصغير بعد وفاة أمها وتراكم الديون.
…
رجعت للحاضر.
فتحت عينيها مع آخر نغمة من مقدمة الفالس.
سادت القاعة حالة صمت.
رفعت ندى رأسها، وأخذت نفسًا عميقًا.
ثم بدأت.
خطوة…
ثم خطوة تانية.
كانت بسيطة جدًا.
لدرجة إن حسن الدمنهوري ابتسم بسخرية.
لكن بعد ثوانٍ…
اتغير كل شيء.
جسمها بدأ يتحرك بانسيابية غريبة.
كل دورانة كانت محسوبة.
كل انتقال كان هادئًا، لكنه مليان قوة.
ماكانتش بترقص علشان تكسب.





