ميرا احمد

 

كانت بتحكي عمر كامل من غير كلام.

 

بدأت الموسيقى تعلى…

 

وبدأت ندى تدور.

 

دورة…

 

ثم الثانية…

 

ثم الثالثة.

 

رغم الإصابة القديمة…

 

كانت بتتحكم في كل حركة كأنها بتصارع الألم نفسه.

 

الضحك اختفى.

 

الموبايلات كلها بقت مرفوعة.

 

وقائد الفرقة نفسه وقف عن العزف لحظة من شدة اندهاشه، قبل ما يكمل وهو بيبص لها بإعجاب.

 

أما سوسن…

 

فاتسعت عيناها.

 

همست لنفسها:

 

“مستحيل…”

 

التفتت بسرعة لواحد من أصدقائها القدامى وقالت:

 

“أنا شوفت الرقصة دي قبل كده…”

 

الرجل هز رأسه ببطء.

 

ثم قال وهو يحاول يتذكر:

 

“دي… دي كانت رقصة نهائي بطولة الجمهورية.”

 

وفجأة صاح رجل مسن كان يجلس في الصف الثاني.

 

وكان من أعضاء لجنة التحكيم السابقين.

 

“يا جماعة… أنا عرفت هي مين!”

 

سكت الجميع.

 

قال بصوت مرتجف:

 

“دي ندى عبد الرحمن… بطلة مصر خمس مرات!”

 

انتشرت الهمهمات في القاعة.

 

“إيه؟!”

 

“البطلة اللي اختفت؟”

 

“مستحيل!”

 

“إحنا كنا فاكرين إنها سافرت!”

 

“لا… قالوا اعتزلت!”

 

أما كريم…

 

فبقي واقف مكانه مش قادر يبعد عينه عنها.

 

كل اللي كان شايفه قدامه مش خدامة…

 

كان إنسانة سلبتها الحياة حلمها، ومع ذلك واقفة بكل كرامة.

 

انتهت الموسيقى.

 

آخر حركة عملتها ندى كانت انحناءة بسيطة.

 

ثم اعتدلت في هدوء.

 

الصمت استمر خمس ثوانٍ كاملة.

 

بعدها…

 

انفجرت القاعة بتصفيق مدوٍ.

 

بعض الحضور وقفوا من أماكنهم.

 

ثم كل الصفوف وقفت واحدة وراء الثانية.

 

تصفيق حار…

 

استمر دقائق.

 

حتى الفرقة الموسيقية نفسها كانت بتصفق.

 

أما سوسن…

 

فنزلت دمعة رغماً عنها.

 

وقالت بصوت خافت:

 

“أنا… عمري ما كنت أقدر أعمل اللي هي عملته.”

 

التفت الجميع إلى حسن الدمنهوري.

 

الرجل الذي كان منذ دقائق يسخر منها…

 

أصبح هو الوحيد الجالس.

 

كل الكاميرات اتوجهت نحوه.

 

تذكر شرط ندى.

 

الاعتذار.

 

شد على كأسه بقوة.

 

لكن قبل أن يتكلم…

 

دخل أحد الحراس مسرعًا وهمس في أذنه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *