ميرا احمد

النهاية.بعد ثلاث سنوات…
كانت شمس الصباح تدخل من النوافذ الزجاجية الواسعة لمركز “أمل للفنون”، بينما كان ضحك الأطفال يملأ المكان.
وقفت ندى في منتصف القاعة، تصفق بإيقاع هادئ.
“واحد… اتنين… تلاتة… ممتاز يا سلمى.”
ضحكت الطفلة ذات الثماني سنوات، وأكملت خطواتها وسط تشجيع باقي الأطفال.
من بعيد، كان كريم يراقبها بابتسامة.
اقترب منها وقال:
“كل مرة بشوفك هنا، بحس إنك أخيرًا رجعتي للمكان اللي كان المفروض تكوني فيه من زمان.”
ابتسمت ندى.
“وأنا كل يوم بشكر ربنا إنه رجعلي حياتي.”
وقبل أن يكمل حديثه…
رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه.
المتصل كان مدير الأمن في مجموعة الدمنهوري.
رد بسرعة.
“خير؟”
جاءه الصوت مرتبكًا:
“يا فندم… في مشكلة كبيرة.”
“إيه اللي حصل؟”
“في حد دخل الأرشيف الرئيسي للشركة بالليل… وسرق ملفات قديمة.”
قطب كريم حاجبيه.
“ملفات إيه؟”
“الملفات الخاصة بكل الأراضي اللي كانت محل نزاع من عشرين سنة.”
تبادل كريم وندى النظرات.
شعرت ندى بقشعريرة.
قالت بهدوء:
“فاكر القضية القديمة؟”
هز رأسه.
“أيوه… لكن المفروض إنها انتهت.”
ردت:
“اللي بيسرق الملفات دي… غالبًا بيدور على حاجة لسه ما ظهرتش.”
…
وفي الوقت نفسه…
داخل سجن شديد الحراسة…
كان شريف المنشاوي يجلس في زنزانته يقرأ جريدة.
دخل أحد الحراس ووضع أمامه خطابًا بلا اسم مرسل.
فتح شريف الظرف.
قرأ السطر الأول.
ثم ابتسم لأول مرة منذ سنوات.
كانت الرسالة تقول:
“اطمئن… المرحلة الثانية بدأت.”
رفع رأسه نحو النافذة الصغيرة وقال لنفسه:
“واضح إنك نفذت وعدك.”
ثم مزق الرسالة إلى قطع صغيرة.
…
في مساء اليوم نفسه…
كانت ندى تغلق المركز بعد انتهاء التدريب.
لاحظت وجود فتاة صغيرة تجلس وحدها على درجات السلم.
اقتربت منها.
“يا حبيبتي… مستنية حد؟”
رفعت الطفلة رأسها.
كانت تبكي.
قالت بصوت خافت:
“ماما قالت لي أستناها هنا… وما رجعتش.”





