ميرا احمد

 

همست منى:

“ندى… بلاش.”

 

لكن ندى فضلت باصة لحسن وقالت:

“ولو أنا كسبت؟”

 

فتح بقه يرد، لكنها كملت:

 

“أنا مش عايزة ابنك… وهو من حقه يختار حياته بنفسه.”

 

بدأت بعض الموبايلات تنزل.

 

وأضافت:

“لكن إنت هتعتذر… مش ليا بس… لكل عامل وعاملة في المكان ده، لأنك عاملتوا الناس الشريفة كأن شغلهم يقلل من قيمتهم.”

 

اتغيرت ملامح حسن.

 

“إنتِ مش في موقف يسمحلك تفرضي شروط.”

 

ردت بهدوء:

“إنت اللي قدمت العرض قدام كل الناس.”

 

وقف كريم جنبها وقال:

“هي معاها حق.”

 

رمقه أبوه بغضب.

 

كان كريم نائب رئيس مجموعة الدمنهوري، لكن الكل عارف إن حسن هو اللي ماسك كل قرار. حاول سنين يحسن أوضاع الموظفين ويعمل مشروعات إسكان للشباب، لكن أبوه كان بيرفض أي قرار يقلل أرباحه.

 

دلوقتي، وقدام مئات الكاميرات، ماقدرش يتراجع.

 

قال بعصبية:

“اتفضلي… ارقصي.”

 

وقفت سوسن في نص القاعة.

 

بدأت ترقص بخطوات متقنة وواثقة، كأنها عمرها ما شكت إنها تستحق المكان اللي هي فيه.

 

بدأت الفرقة تعزف الفالس.

 

أنهت الرقصة بدوران أنيق، وتصفيق الحضور ملأ القاعة.

 

رجعت مكانها وهي بتبتسم بثقة.

 

وقالت:

“يلا… ورينا.”

 

خطت ندى ناحية أرضية الرقص.

 

كانت لابسة حذاء خدمة أسود قديم، عملي جدًا، لكنه مش مناسب للرقص نهائي.

 

سألها كريم:

“تحبي أجيبلك جزمة مناسبة؟”

 

قالت:

“لأ.”

 

“متأكدة؟”

 

بصت له وقالت بابتسامة خفيفة:

 

“لأ… بس أنا رقصت قبل كده في ظروف أصعب بكتير.”

 

استغرب من كلامها.

 

لفت ندى ناحية قائد الفرقة وقالت:

“ممكن تعيدوا نفس الفالس من الأول؟”

 

ضحك حسن ساخرًا:

“فاكرة إن الإعادة هتفرق؟”

 

ما ردتش.

 

بدأت أول نغمة…

 

وفي لحظة واحدة…

 

ما بقتش واقفة في برج الدمنهوري.

 

رجعت اتناشر سنة لورا…

 

كانت عندها أربعة وعشرين سنة، واقفة ورا ستارة حمراء ضخمة، مستنية تدخل نهائي بطولة الجمهورية للرقص. شريكها أحمد ماسك إيدها، وأمها قاعدة في الصف الأول، وآلاف الناس مستنيين ظهور البطلة اللي محدش قدر يهزمها.

 

لكن الذكرى اتغيرت فجأة…

 

مطر غزير…

 

أنوار عربية جاية بسرعة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *