ميرا احمد

“قول الحقيقة دلوقتي.”
تنهد الرجل.
“أنا كنت سواق تاكسي… وشفت العربية اللي خبطتكم.”
“مين كان سايقها؟”
أغمض عينيه.
ثم نطق باسم جعل المستشار نفسه يتجمد.
“ماكانش شخص غريب…”
فتح الباب فجأة.
ودخل أحد الضباط مسرعًا.
“يا فندم… لازم نقفل الزيارة حالًا.”
استغرب المستشار.
“ليه؟”
رد الضابط:
“لأن في حد حاول يدخل المستشفى باسم طبيب مزيف… وكان معاه حقنة مجهولة.”
ساد الصمت.
أدرك الجميع أن هناك من لا يزال يخشى ظهور الحقيقة.
أما الرجل المسن…
فأمسك يد ندى بقوة وهمس قبل أن يفقد وعيه:
“دوري… في الدفتر الأزرق… داخل بيت أمك القديم.”
ثم أغمض عينيه.
نظرت ندى إلى المستشار.
فقال بحزم:
“واضح إننا مش بنواجه مجرد حادث قديم… إحنا بنفتح باب سر اتقفل من اتناشر سنة.”
يتبع…تجمدت ندى وهي تقرأ آخر سطر.
“ابحثوا عن الرجل الذي مات وهو ما زال حيًا.”
رفعت رأسها ببطء.
وقالت للمستشار عادل:
“يعني شريف المنشاوي… مزورش موته؟”
رد وهو يقلب أوراق الدفتر:
“لو الكلام ده صحيح، يبقى في ناس ساعدته يختفي… وناس فضلت تحمي السر اتناشر سنة.”
وفجأة…
صدر صوت سيارة تقف أمام البيت.
أطفأ المستشار المصباح بسرعة.
نظر الاثنان من خلف الستارة.
نزل ثلاثة رجال.
كان أحدهم يحمل مصباحًا يدويًا.
وقال بصوت خافت:
“فتشوا البيت كله… لازم نجيب الدفتر قبل ما يوصلوا له.”
اتسعت عينا ندى.
همست:
“عرفوا!”
أمسك المستشار بيدها وأشار نحو الباب الخلفي.
لكن قبل أن يتحركا…
صدر صوت ارتطام قوي.
تحطم الباب الأمامي.
دخل الرجال إلى المنزل.
اختبأت ندى خلف خزانة قديمة، بينما وقف المستشار في الظلام ممسكًا بعصا خشبية.
اقترب أحد الرجال من المراية.
ضغط على الإطار.
فتح الدرج السري.
لكنه وجده فارغًا.
صرخ بغضب:
“متأخرين!”
وفي اللحظة نفسها…
قفز المستشار من مكانه وضرب الرجل بالعصا، ثم صاح:
“اجري يا ندى!”
ركضت بأقصى سرعتها نحو الباب الخلفي.





