ميرا احمد

ابتسم آدم ابتسامة حزينة.
“كل الناس بتقول كده… ودي أكبر لعنة في حياتي.”
اقترب حسن خطوة.
“أبوك ما ماتش بسببي.”
رد آدم بسرعة:
“أنا اتربيت على إنك خنته وسلمته.”
تنهد حسن.
ثم التفت إلى المستشار.
“هات شريط الكاسيت.”
أخرج المستشار الشريط الذي وجدوه في خزنة البنك.
كان قد تم تحويله إلى تسجيل رقمي.
ضغط زر التشغيل.
وانتشر صوت رجل عجوز في المسرح.
كان صوت والد حسن وياسين.
> “أنا بسجل الكلام ده لو حصلي حاجة… حسن بريء من كل اللي حصل. وياسين ابني اختار طريق غلط، لكن حسن عمره ما خانه. أنا اللي بلغت عنه… لأنه كان هيضيع نفسه ويضيع ناس كتير.”
ساد الصمت.
أكمل التسجيل:
> “ولو ياسين رجع في يوم… قوله إن باب البيت عمره ما اتقفل في وشه.”
انتهى التسجيل.
وقف آدم كأنه فقد القدرة على الحركة.
همس:
“يعني…”
“كل السنين دي…”
“كنت بكره الشخص الغلط؟”
في تلك اللحظة…
دوى تصفيق بطيء من آخر المسرح.
التفت الجميع.
خرج رجل في أواخر الستينيات، شعره أبيض، لكنه ما زال يحتفظ بنفس النظرة الحادة.
تجمد حسن.
وسقطت دموعه لأول مرة منذ سنوات.
همس:
“ياسين…”
ابتسم الرجل ببرود.
“وحشتني يا أخويا.”
صرخ آدم:
“أبي!”
ركض نحوه.
لكن ياسين أوقفه بإشارة من يده.
ثم نظر إلى حسن وقال:
“واضح إنك لسه بتمثل دور الأخ الشريف.”
رد حسن بغضب:
“كل اللي حصل لابنك بسبب كذبك.”
ضحك ياسين.
“لأ… بسبب الحقيقة اللي خبيتها.”
قطب المستشار حاجبيه.
“تقصد إيه؟”
نظر ياسين إلى ندى.
ثم قال:
“والدة ندى ما ماتتش بسبب الحقيبة.”
شهقت ندى.
“إيه؟”
أكمل ياسين:
“الحقيبة كانت مهمة… لكن السبب الحقيقي إنها كانت شاهدة على اجتماع.”
“اجتماع إيه؟”
ابتسم.
“اجتماع حضره رجال أعمال كبار… وسياسيون… وشخص واحد محدش فيكم شك فيه.”
قال كريم:
“مين؟”
رد ياسين:
“مش أنا…”
“ولا حسن…”
“ولا شريف المنشاوي.”




