ميرا احمد

 

اتغير لون وجه حسن فجأة.

 

وقف بسرعة وهو غير مصدق.

 

قال الحارس بصوت منخفض:

 

“يا فندم… في لجنة من هيئة الرقابة الإدارية وصلت البرج… ومعاهم إذن تفتيش، وبيقولوا إن في بلاغات تخص مناقصات الشركة.”

 

ساد الارتباك في القاعة.

 

وبينما الأنظار كلها اتجهت نحو حسن…

 

ابتسمت ندى ابتسامة هادئة.

 

لأول مرة منذ اثني عشر عامًا…

 

شعرت أن القدر بدأ يعيد لكل شخص ما يستحقه.

 

يتبع…توقفت السيارة السوداء على بُعد أمتار.

 

نزل منها رجل في أواخر الخمسينيات، ببدلة رمادية بسيطة، وعلى وجهه ملامح شخص يحمل عبئًا منذ سنوات.

 

نادى بهدوء:

 

“ندى.”

 

التفتت باستغراب.

 

حدقت فيه لثوانٍ، ثم هزت رأسها.

 

“أنا معرفكش.”

 

ابتسم بحزن.

 

“اسمي المستشار عادل السيوفي… وكنت وكيل النيابة اللي حقق في حادثة وفاة والدتك.”

 

تغير لون وجهها.

 

الحادثة…

 

اللي فضلت سنين تحاول تنساها.

 

قالت بصوت مرتعش:

 

“القضية اتقفلت… قالوا إنه حادث.”

 

فتح الرجل الملف الذي كان يحمله.

 

ثم أخرج صورة قديمة ووضعها بين يديها.

 

كانت صورة لسيارة سوداء محطمة.

 

لكن في خلفية الصورة…

 

ظهر جزء من سيارة أخرى وهي تهرب من المكان.

 

رفعت ندى رأسها بسرعة.

 

“يعني… ماكانش حادث؟”

 

تنهد المستشار.

 

“كان فيه شاهد، لكنه اختفى قبل ما يدلي بأقواله. والملف اتقفل لعدم كفاية الأدلة.”

 

سألته وهي تحاول تسيطر على دموعها:

 

“وليه بترجع دلوقتي؟”

 

أجاب:

 

“لأن الشاهد رجع.”

 

في نفس اللحظة…

 

رن هاتفه.

 

رد بسرعة.

 

ثم اتغيرت ملامحه.

 

قال بقلق:

 

“إيه؟!”

 

سكت لحظات.

 

ثم أغلق الهاتف.

 

بص لندى وقال:

 

“الشاهد تعرض لمحاولة اعتداء وهو جاي يقابلنا.”

 

شهقت ندى.

 

“هو عايش؟”

 

“أيوه… لكنه في المستشفى.”

 

…

 

في صباح اليوم التالي…

 

وصلت ندى مع المستشار إلى المستشفى.

 

دخلوا الغرفة.

 

كان الشاهد رجلًا مسنًا، ملامحه مرهقة.

 

بمجرد ما شاف ندى، دمعت عيناه.

 

قال بصوت ضعيف:

 

“سامحيني… سكت كل السنين دي.”

 

جلست بجواره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *