ميرا احمد

نظر حسن إلى الصورة.
ثم أغلق عينيه لثوانٍ.
وقال:
“أنا كنت مخبي الحقيقة دي… علشان أحميكم.”
ساد صمت ثقيل.
ثم قال:
“الراجل اللي في الصورة…”
“هو أخويا الأصغر.”
شهقت ندى.
أما كريم…
فنظر إلى والده غير مصدق.
“إحنا… عندنا عم؟!”
أومأ حسن برأسه.
وقال بصوت مكسور:
“أخويا اختفى من خمسة وعشرين سنة… وافتكرت إنه مات.”
لكن فادي هز رأسه ببطء.
وقال:
“لأ…”
“هو عايش.”
“وهو…”
توقف لحظة.
ثم أكمل:
“زعيم منظمة الظل.”
يتبع…ساد الصمت في الغرفة.
حتى عقارب الساعة كان صوتها مسموعًا.
حدق كريم في والده وقال ببطء:
“يعني… طول السنين دي كان عندي عم، وإنت مخبي وجوده؟”
تنهد حسن الدمنهوري، وكأنه يحمل هذا السر منذ عمر.
قال بصوت منخفض:
“اسمه كان ياسين.”
“كان أذكى واحد فينا… وأنا كنت بحبه أكتر من نفسي.”
جلس الجميع في أماكنهم.
أدركوا أن الحقيقة أكبر مما توقعوا.
قال حسن:
“لما أبويا مات، ساب لنا شركة مقاولات صغيرة. أنا كنت عايز أكبرها بالحلال… وياسين كان شايف إن الفلوس السريعة أهم من أي حاجة.”
“وبدأنا نختلف.”
“كل يوم.”
“لحد ما اكتشفت إنه دخل مع ناس بيزوروا أوراق، ويهربوا آثار، ويبتزوا أصحاب الأراضي.”
سأله المستشار عادل:
“عملت إيه؟”
رد حسن:
“بلغت عنه… من غير ما يعرف إن أنا اللي بلغت.”
شهقت ندى.
أكمل حسن:
“قبل القبض عليه بيوم… اختفى.”
“وصلتني رسالة بعدها بأسبوع.”
“كان كاتب فيها: من النهارده… إنت ما بقاش عندك أخ.”
ساد الصمت مرة أخرى.
ثم قال فادي:
“ومن يومها بدأ يبني منظمة الظل.”
…
في اليوم التالي…
قرر المستشار عادل تشكيل فريق خاص.
لكن قبل بدء الاجتماع…
دخل أحد الضباط يحمل ظرفًا أبيض.
قال:
“الظرف اتساب قدام باب الإدارة.”
فتحوه بحذر.
في الداخل…
كان يوجد مفتاح قديم.
ومعه ورقة.
مكتوب عليها:
“لو عايزين توقفوا ياسين… افتحوا الخزنة رقم 17 في بنك النيل.”
نظر كريم إلى حسن.
قال:
“إنت تعرف المفتاح ده؟”
هز رأسه.
“ده مفتاح خزنة باسم أبويا… ما اتفتحتش من خمسة وعشرين سنة.”




