روايه كامله للكاتبه ميرا احمد

 

“ومين سمح لك تدخلي هنا؟”

 

خفضت عينيها.

 

“مدام جابر.”

 

رفع أحمد حاجبه.

 

“مدام جابر؟”

 

هزت نورا رأسها.

 

“أيوه.”

 

نظر إلى والده.

 

ثم عاد إليها.

 

“من إمتى وإنتِ بترعي أبويا؟”

 

ترددت.

 

“من أول ما جيت هنا تقريبًا.”

 

“يعني من قد إيه؟”

 

“حوالي ست شهور.”

 

تغيرت ملامح أحمد.

 

ستة أشهر؟

 

هو لم يسمع مرة واحدة أن هناك شخصًا يهتم بوالده بهذا الشكل.

 

اقترب من محمود.

 

انحنى أمامه.

 

“أبويا.”

 

لم يتحرك محمود.

 

كان وجهه خاليًا من التعبير.

 

أحمد وضع يده على كتفه.

 

“أنا رجعت.”

 

ثم رفع عينيه إلى نورا.

 

“هو بيتعامل معاه كويس؟”

 

نورا فتحت فمها.

 

لكنها لم تستطع الرد.

 

كانت تعرف أن إجابة واحدة صادقة قد تكلفها عملها.

 

وأحمد لاحظ ترددها.

 

قال بهدوء:

 

“أنا سألتك سؤال.”

 

نظرت نورا إلى محمود.

 

ثم قالت:

 

“أنا…”

 

وقبل أن تكمل، صدر من محمود صوت غريب.

 

صوت ضعيف جدًا.

 

أحمد تجمد.

 

نورا رفعت رأسها.

 

محمود حاول مرة أخرى.

 

“نورا…”

 

شهقت.

 

وقع كوب الحليب من يدها على الأرض وتحطم.

 

أحمد لم يتحرك.

 

ظل يحدق في والده.

 

ثم قال بصوت مرتجف:

 

“إيه؟”

 

محمود أغلق عينيه.

 

وحاول الكلام.

 

كانت الكلمات تخرج بصعوبة شديدة، كأن كل حرف يحارب للخروج من جسده.

 

“نورا…”

 

اقترب أحمد منه.

 

“أنت قلت اسمها؟”

 

حرك محمود عينيه.

 

ثم نظر إلى نورا.

 

وببطء…

 

أشار إلى ذراعها.

 

كانت هناك كدمة واضحة.

 

أحمد لاحظها.

 

وتغير وجهه تمامًا.

 

“مين عمل كده؟”

 

نورا أخفت ذراعها خلف ظهرها.

 

“محدش.”

 

“مين عمل الكدمة دي؟”

 

“وقعت.”

 

أحمد لم يصدقها.

 

اقترب خطوة.

 

“أنا مش بحب الكذب.”

 

قالت نورا بسرعة:

 

“وأنا مش عايزة أخسر شغلي.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قالت بصوت منخفض:

 

“أنا حامل.”

 

نظر أحمد إلى بطنها.

 

ثم عاد بعينيه إلى وجهها.

 

“أنا شايف.”

 

“ومحتاجه الشغل.”

 

صمتت لحظة.

 

“عشان كده… لو حضرتك هتطردني، استنى لما أقبض مرتبي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *