روايه كامله للكاتبه ميرا احمد

 

في الوقت اللي باقي العاملين كانوا بيتريقوا على العم جابر، ويسيبوه بملابس متسخة، ويتعاملوا معاه كأنه حمل تقيل…

 

نورا كانت بتعامله بكرامة.

 

من فلوس البقشيش القليلة اللي كانت بتاخدها، اشترت له بطانية تقيلة تدفيه.

 

وكانت بتسرق له فاكهة طازة وقطع لحمة مشوية من المطبخ.

 

وكانت بتغسله بمية دافية وصابون برائحة اللافندر، وتسرح شعره الفضي بعناية.

 

لكن أهم حاجة كانت بتعملها…

 

إنها كانت بتتكلم معاه.

 

كانت تحكيله عن خيانة برودي، وعن الديون اللي لسه بتطاردها، وعن الحب اللي بدأ يكبر جواها ناحية طفلتها اللي بتتحرك في بطنها.

 

في ليلة، قالت له وهي قاعدة جنبه:

 

“أنا هسميها ليلى.”

 

حطت إيديها على بطنها المنتفخة.

 

“اسمها معناه الليل… بس أنا عايزاها تكون بداية جديدة ليا. عايزاها تعيش حياة حلوة يا عم جابر.”

 

سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت بحزن.

 

“حتى لو فضلت أمسح الأرض لحد ما صوابعي تنزف… بنتي عمرها ما هتعرف يعني إيه برد أو حرمان.”

 

رفعت نورا عينيها له.

 

ملامحه كانت لسه ثابتة تقريبًا.

 

لكن مع انعكاس ضوء النار، شافت دمعة بتنزل ببطء على خده المتجعد.

 

مدت إيدها ومسحتها بإبهامها.

 

“متزعلش.”

 

وضغطت على إيده الضعيفة بحنان.

 

“إحنا الاتنين مكسورين شوية… بس أنا ههتم بيك.”

 

لكن نورا ماكانتش تعرف الحقيقة.

 

ولا مدام جابر ولا باقي العاملين كانوا فاكرينها.

 

الحقيقة إن الراجل اللي كانوا بيسموه “العجوز” ماكانش مجرد قريب مسن لصاحب القصر.

 

اسمه الحقيقي كان…

 

الحاج محمود المنشاوي.

 

قبل 15 سنة، كان محمود المنشاوي واحد من أخطر وأقوى رجال المافيا على الساحل الشرقي.

 

كان هو زعيم إمبراطورية إجرامية ضخمة.

 

نفوذه وصل لرجال أعمال وسياسيين كبار، وقراراته كانت قادرة تدمر عائلات كاملة.

 

جلطة عنيفة حبسته جوه جسمه، لكن عقله فضل صاحي ومدرك لكل حاجة.

 

لمدة خمس سنين، كان عاجز عن الكلام أو الحركة بشكل طبيعي، لكنه كان بيراقب كل شخص في القصر.

 

كان فاكر كل إهانة.

 

كل وجبة باردة.

 

كل ضحكة سخرية.

 

وكل مرة مدام جابر أو واحدة من الخادمات عاملته فيها بقسوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *