روايه كامله للكاتبه ميرا احمد

“طبعًا.”
“وإنه بياكل أكل طازج.”
“أيوه.”
“وإن المدفأة شغالة طول الشتاء.”
“طبعًا.”
هز أحمد رأسه.
ثم أخرج هاتفه.
ووضعه على الطاولة.
شغل تسجيلًا.
كان صوت نورا.
“الأوضة ساقعة هنا أوي.”
ثم صوتها وهي تتحدث إلى محمود.
“إنت مينفعش تاكل ده… ده مش أكل أصلًا.”
ثم صوت مدام جابر.
“كلي العجوز بسرعة وخلصينا.”
تغير لون وجه مدام جابر.
أحمد رفع عينيه إليها.
“عايزة تشرحي؟”
لم تستطع الكلام.
ثم شغل تسجيلًا آخر.
كان صوتها وهي تصرخ في نورا.
“إنتِ خدامة! تعملي اللي يتقال لك!”
سقط الصمت على المكان.
أحمد أغلق الهاتف.
وقال:
“أنا كنت فاكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لأبويا هي مرضه.”
وقف.
“طلعت أسوأ حاجة كانت الناس اللي ائتمنتهم عليه.”
مدام جابر بدأت تبكي.
“يا فندم أنا…”
رفع يده.
فسكتت.
“إنتِ مش هتخرجي من القصر دلوقتي.”
تنفست براحة.
لكن أحمد أكمل:
“لأن الشرطة هتيجي تاخد أقوالك.”
شهقت.
“شرطة؟!”
اقترب أحد رجاله منها.
صرخت:
“بس أنا خدمت العيلة عشرين سنة!”
أحمد نظر إليها ببرود.
“واللي يخون الأمانة عشرين سنة… يخسرها في عشر ثواني.”
ثم استدار.
وقبل أن يغادر، سأل:
“فين نورا؟”
قال أحد الخدم:
“في الجناح الشرقي يا فندم.”
أحمد تحرك فورًا.
—
في غرفة محمود…
كانت نورا تحاول ترتيب الأدوية.
وفجأة شعرت بيد تمسك معصمها.
التفتت.
كان محمود.
نظر إليها مباشرة.
ثم وضع يده المرتعشة على بطنها.
نورا ابتسمت.
“ليلى؟”
أغلق محمود عينيه.
ثم فتحهما.
وأومأ.
لكن في اللحظة نفسها…
انقبض وجه نورا من الألم.
وضعت يدها على بطنها.
“آه…”
محمود ارتبك.
حاول استدعاء أحد.
فتح فمه.
لكن صوته لم يخرج.
نورا أخذت نفسًا عميقًا.
“استنى…”
ثم شعرت بسائل دافئ ينزل على ساقيها.
نظرت إلى الأرض.
وتجمدت.
“محمود…”
كانت المياه قد نزلت.





