الرقم الغلط حكايات ميرا

فسكت.

ثانيتين…

ثلاثة…

ثم قال بهدوء:

— «واضح إن الأستاذ آدم اتصل بيكي.»

مريم ما ردتش.

— «افتحي الباب يا مريم. أنا مش جاي أأذيكي.»

سعاد شدت إيد مريم.

— «ابعدي عن الباب.»

لكن الرجل قال جملة خلت مريم تتجمد:

— «لو مش مصدقاني… اسألي خالتك سعاد عن اسم فؤاد المنشاوي.»

رفعت مريم عينيها ببطء.

— «فؤاد المنشاوي؟»

وجه سعاد تغير.

اختفت كل ألوانه.

مريم لاحظت ده.

— «خالتي؟»

سعاد فضلت ساكتة.

— «إنتِ تعرفي الاسم ده؟»

قبل ما تجاوب…

جاء صوت الرجل من خلف الباب:

— «هي تعرفه كويس جدًا.»

ثم أضاف:

— «وأنا متأكد إنها عمرها ما قالتلك الحقيقة.»

مريم حسّت بقلبها بيهبط.

— «إنت مين؟»

— «افتحي وأنا أقولك.»

سعاد أمسكت ذراعها بقوة.

— «ما تفتحيش.»

مريم بصت لها.

— «بس إنتِ تعرفيه؟»

لم ترد.

وهنا جاء صوت آدم من الهاتف، أكثر حدة:

— «مريم، اسمعيني كويس. مهما قالك، ما تفتحيش الباب.»

— «آدم… إنت تعرف مين ده؟»

صمت.

ثم قال:

— «أيوه.»

— «مين؟»

— «اسمه كريم النجار.»

الرجل خلف الباب ضحك ضحكة قصيرة.

— «لسه بيحب يخوف الناس باسمي.»

مريم بصت للباب.

— «إنت فعلًا كريم؟»

— «أيوه.»

ثم قال:

— «وأنا الوحيد اللي يقدر يقولك مين خالتك سعاد كانت بتشتغل عند مين قبل ما تربيكي.»

مريم شعرت أن رأسها بدأ يدور.

— «كانت بتشتغل عند مين؟»

سعاد أغمضت عينيها.

— «مريم…»

— «جاوبيني!»

كانت أول مرة ترفع مريم صوتها عليها.

— «مين فؤاد المنشاوي؟»

سعاد بدأت تبكي.

وفي اللحظة نفسها…

وصل صوت سيارات تتوقف أمام العمارة.

ثم خطوات سريعة على السلم.

كريم قال من خلف الباب:

— «واضح إن حارسها وصل.»

فتح آدم باب الشقة بنفسه؟

لا.

الباب ظل مغلقًا.

لكن بعد ثوانٍ، جاء صوت قوي من الخارج:

— «كريم! ابعد عن الباب.»

سكت كل شيء.

مريم عرفت الصوت فورًا.

آدم.

قال كريم:

— «اتأخرت يا آدم.»

— «آخر تحذير.»

— «لسه فاكر إنك تقدر تمنعني؟»

— «أيوه.»

صمت.

ثم سمعوا صوت خطوات كريم تبتعد.

مريم قربت من العين السحرية.

رأته يبتعد في الممر.

كان رجلًا في الأربعين تقريبًا، يرتدي معطفًا أسود، وابتسامة باردة على وجهه.

ثم التفت فجأة ناحية الباب.

وكأنه يعرف أنها تنظر إليه.

ورفع يده.

فيها صورة قديمة.

ثم وضعها تحت الباب.

واختفى.

مريم نظرت إلى الصورة.

انحنت والتقطتها.

كانت صورة قديمة جدًا.

شاب في العشرينات يقف بجانب رجل يشبه آدم بشكل واضح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *