الرقم الغلط حكايات ميرا

— «سامح عبد الرحمن.»
— «عبد الرحمن؟»
— «أيوه.»
مريم ابتلعت ريقها.
— «يعني… أبويا؟»
سعاد أغمضت عينيها.
— «أيوه.»
ساد الصمت.
مريم ضحكت، لكن ضحكتها كانت مليانة وجع.
— «أنا طول عمري اسمي مريم عبد الرحمن… من غير ما أعرف ليه.»
رفعت عينيها إلى سعاد.
— «إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟»
— «كنت عارفة اسم أبوكي.»
— «وكان عايش؟»
سعاد سكتت.
— «خالتي… كان عايش؟»
— «أيوه.»
تراجعت مريم خطوة.
— «فين؟»
— «ما أعرفش.»
— «كدب.»
— «والله ما أعرف.»
تدخل آدم:
— «سعاد، إمتى آخر مرة شوفتي سامح؟»
نظرت إليه.
— «من سبعة وعشرين سنة.»
آدم عقد حاجبيه.
— «قبل ولادة مريم؟»
— «بعد ولادتها بأسبوع.»
— «وليه اختفى؟»
سعاد بدأت تحكي.
— «سامح وليلى كانوا متجوزين في السر.»
مريم شهقت.
— «إيه؟»
— «عيلتها كانت رافضة الجواز. وفؤاد المنشاوي كان يعرف سامح… وكان بينهم خلاف قديم.»
آدم قال:
— «خلاف على إيه؟»
— «شركة.»
رفع آدم رأسه.
— «شركة إيه؟»
سعاد بصت له.
— «شركة النقل اللي كانت أول حاجة فؤاد أسسها قبل المنشاوي القابضة.»
آدم سكت.
فؤاد كان دائمًا يحكي أن نجاحه بدأ من الصفر.
لكن لو كلام سعاد صحيح…
فربما لم يبدأ من الصفر.
مريم سألت:
— «وسامح؟»
— «كان شريكه.»
آدم شعر ببرودة في أطرافه.
— «شريكه؟»
— «أيوه.»
ثم أكملت سعاد:
— «وفي يوم، حصلت مشكلة كبيرة بينهم. سامح اتهم فؤاد إنه سرق منه كل حاجة.»
آدم هز رأسه ببطء.
— «ده مستحيل.»
سعاد نظرت إليه بحزن.
— «مش كل حاجة أبوك قالها لك كانت حقيقة يا آدم.»
جلس آدم.
لأول مرة بدا وكأن عالمه كله بدأ يتفكك.
— «طيب ليه مريم اتسجلت باسم سامح؟»
سعاد ردت:
— «لأنها بنته.»
— «وده أنا فاهمه.»
— «لكن فؤاد كان عايز ياخدها.»
مريم سألت:
— «ليه؟»
سعاد نظرت إليها.
— «لأن مريم كانت الدليل الوحيد على إن سامح كان لسه حي وقتها.»
تجمد آدم.
— «إزاي؟»
— «لأن فؤاد أعلن للجميع إن سامح مات قبل ولادة مريم.»
مريم همست:
— «بس هو كان عايش.»
— «أيوه.»
— «فين؟»
سعاد هزت رأسها.
— «مش عارفة.»
فجأة…
رن هاتف آدم.
نظر إلى الشاشة.
كان نفس الرقم المجهول.
رد.
— «اتكلم.»
جاء الصوت نفسه:
— «عايز تعرف أبوك الحقيقي مين؟»
آدم شد على الهاتف.
— «سامح عبد الرحمن.»
— «صح.»
— «فين هو؟»
ضحكة خفيفة جاءت من الطرف الآخر.
— «السؤال الصح مش فين سامح.»
آدم سكت.
— «السؤال… مين اللي مخليه مستخبي كل السنين دي؟»





