الرقم الغلط حكايات ميرا

سكت لحظة.
— «إنتِ الحقيقة اللي كانت ناقصة.»
ابتسمت مريم وسط دموعها.
— «إنت أخويا فعلًا؟»
آدم ضحك للمرة الأولى.
— «واضح.»
— «غريبة.»
— «إيه؟»
— «أنا طول عمري كنت بتمنى يكون عندي أخ.»
نظر إليها.
— «وأنا طول عمري كنت فاكر إن مفيش حد غيري.»
ابتسمت.
— «طيب عندك أخت دلوقتي.»
— «واضح إنها هتجيبلي صداع.»
ضحكت.
— «وأنت شكلك هتكون أخ تقيل.»
— «تقيل؟»
— «أيوه. بتتحكم كتير.»
— «لسه ما بدأناش.»
ضحكت مريم.
ولأول مرة منذ اكتشاف الحقيقة…
شعرت بالأمان.
لكنها لم تكن تعرف أن آدم كان يخفي شيئًا.
منذ بداية الطريق…
كان هاتفه على الوضع الصامت.
وعليه رسالة لم يخبرها بها.
«لو وصلت للمكان، ما تثقش في سامح.»
المرسل؟
كريم النجار.
—
بعد حوالي أربعين دقيقة…
وصلوا إلى مصنع قديم مهجور.
آدم نزل أولًا.
نظر حوله.
— «خليكي ورايا.»
مريم رفعت حاجبها.
— «أخويا بدأ فعلًا.»
— «مريم.»
— «حاضر.»
دخل الاثنان.
المكان كان مظلمًا وباردًا.
وفي نهاية الممر…
كان هناك ضوء واحد.
ثم ظهر رجل مسن.
جالس على كرسي.
مريم توقفت.
لم تستطع الحركة.
الرجل رفع رأسه.
نظر إليها.
عينيه امتلأتا بالدموع.
— «مريم؟»
لم تعرف كيف ردت.
اقتربت خطوة.
— «بابا؟»
الرجل حاول الوقوف.
لكن جسده لم يساعده.
آدم أمسك به.
— «إنت سامح عبد الرحمن؟»
الرجل نظر إليه.
ثم ابتسم بحزن.
— «وأنت… آدم.»
آدم تجمد.
— «إنت تعرفني؟»
سامح هز رأسه.
— «أبوك كان بيحكيلي عنك.»
— «أبويا؟»
— «فؤاد.»
ثم نظر إلى مريم.
— «كنت مستني اليوم ده من سبعة وعشرين سنة.»
مريم ركضت نحوه.
احتضنته.
وانهارت بالبكاء.
سامح وضع يده المرتجفة على رأسها.
— «سامحيني.»
— «على إيه؟»
بكى.
— «إني سيبتك.»
مريم ابتعدت قليلًا.
— «إنت سيبتني؟»
سامح لم يجب.
— «ليه؟»
قال بصوت مكسور:
— «لأنهم قالولي إن لو رجعتلك… هيقت..لوكي.»
آدم اقترب.
— «مين؟»
سامح نظر إليه.
ثم قال:
— «أبوك.»
آدم تجمد.
— «فؤاد؟»
— «أبوك كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنع مريم من معرفة الحقيقة.»
مريم مسحت دموعها.
— «أي حقيقة؟»
سامح نظر إليها.
ثم إلى آدم.
— «الحقيقة إن فؤاد ما كانش والدك الحقيقي يا آدم.»
ساد الصمت.
آدم لم يتحرك.
مريم رفعت عينيها إليه.
— «إيه؟»
سامح قال:
— «أنا جيت النهارده عشان أصلح كل اللي حصل.»
ثم أشار إلى باب حديدي خلفه.
— «لكن فيه شخص لازم تقابلوه الأول.»
فتح الباب ببطء.
وخرجت امرأة مسنة.





