الرقم الغلط حكايات ميرا

آدم قال:
— «وفؤاد خرج بريء.»
— «أيوه.»
— «إزاي؟»
أم آدم نظرت إليه.
— «لأنه كان يملك كل شيء.»
ثم قالت:
— «المال، المحامين، الشرطة… وحتى الناس اللي كانوا مفروض يحموا الحقيقة.»
مريم سألت:
— «وأمي؟»
سامح قال:
— «ليلى اكتشفت الحقيقة.»
— «وبعدين؟»
— «حاولت تفضحه.»
أم آدم أكملت:
— «وفؤاد عرف.»
سكتت لحظة.
— «وفي الليلة دي… اختفت ليلى.»
مريم شعرت بالدموع تنزل من جديد.
— «يعني أمي ما ماتتش؟»
سامح هز رأسه.
— «ماتت.»
شهقت مريم.
— «إنت قلت إنها اختفت!»
— «اختفت قبل ما تموت.»
— «مين قت..لها؟»
لم يجب أحد.
مريم نظرت إلى الجميع.
ثم قالت:
— «مين قت..ل أمي؟»
أم آدم أغمضت عينيها.
— «أنا.»
سقطت الكلمة كالصاعقة.
آدم تراجع.
— «إيه؟»
— «أنا اللي كنت معاها آخر ليلة.»
مريم حدقت فيها.
— «إنتِ قت..لتي أمي؟»
— «لا.»
— «أمال؟»
أم آدم بدأت تبكي.
— «أنا كنت السبب في إنها تكون هناك.»
— «فين؟»
— «في مخزن الشركة القديم.»
سامح قال:
— «المكان اللي فؤاد كان بيحتجز فيه الناس اللي تهدده.»
آدم شعر بالغضب.
— «إنتِ كنتِ عارفة؟»
— «كنت عارفة بعد فوات الأوان.»
ثم التفتت إلى مريم.
— «ليلى كانت عايزة تسلم دليل للشرطة.»
— «إيه الدليل؟»
أم آدم نظرت إلى سامح.
سامح قال:
— «دفتر الحسابات.»
— «فينه؟»
صمت الجميع.
ثم قال سامح:
— «مع مريم.»
مريم تجمدت.
— «معايا أنا؟»
أم آدم أومأت.
— «أبوك خباه عندك يوم ولادتك.»
— «إزاي؟»
— «في حاجة ما فارقتكيش من وإنتِ طفلة.»
مريم فكرت.
ثم قالت:
— «إيه؟»
أم آدم ابتسمت بحزن.
— «السلسلة اللي كانت في رقبتك.»
مدت مريم يدها فورًا إلى رقبتها.
السلسلة الصغيرة التي لم تخلعها منذ كانت طفلة.
فتحتها.
كانت تحتوي على تعليقة فضية صغيرة.
لكنها لم تكن مجرد تعليقة.
آدم أخذها.
ضغط على جانبها.
فُتحت.
وفي داخلها…
كانت هناك شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
اتسعت عينا آدم.
— «دي مستحيل تكون هنا من غير سبب.»
وفجأة…
انطفأت كل الأنوار.
صرخت مريم.
ثم سُمع صوت زجاج يتحطم.
سامح صرخ:
— «انبطحوا!»
آدم أمسك مريم وأسقطها أرضًا.
صوت رصاصة اخترق المكان.
ثم أخرى.
وعندما أضاءت لمبة الطوارئ…
كانت أم آدم ملقاة على الأرض.
والدم ينزف من كتفها.
آدم ركض إليها.
— «ماما!»
رفعت يدها بصعوبة.
وأشارت إلى مريم.
— «خدي… الشريحة.»
ثم قالت بصوت بالكاد يُسمع:
— «لو وصلت للشخص الغلط… هيموت ناس كتير.»





