الرقم الغلط حكايات ميرا

— «أيوه. أستاذ آدم مستنيك.»

توقفت مريم.

مستنيها؟

مش فريق المقابلات.

مش مدير الموارد البشرية.

آدم نفسه.

ابتلعت ريقها.

— «هو… عارف إني جاية؟»

رفعت الموظفة حاجبها باستغراب.

— «هو اللي طلب المقابلة بنفسه.»

شعرت مريم أن الأرض تحركت تحتها.

طرقت الباب.

جاءها صوته.

نفس الصوت.

نفس الهدوء.

نفس النبرة التي سمعتها قبل ثلاثة أيام.

— «ادخلي.»

فتحت الباب.

وفي اللحظة التي رفعت فيها عينيها…

تجمدت.

كان واقفًا أمام النافذة.

بدلة سوداء.

ساعة فاخرة.

ملامح هادئة وحادة.

واثق بطريقة مستفزة.

التفت إليها.

نظر لها لثانيتين.

ثم قال:

— «أهلًا يا مريم.»

شهقت بصمت.

هو.

هو نفسه.

رجل الرقم الغلط.

حدقت فيه غير مصدقة.

— «إنت…»

ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة.

— «أيوه.»

تقدمت خطوة.

— «إنت الراجل اللي رد عليا يوم التخرج؟»

— «للأسف.»

ضحكت رغم توترها.

— «يا نهار أبيض.»

جلس آدم خلف مكتبه.

— «دي مش أول مرة تقوليها.»

— «أنا آسفة، بس أنا مكنتش أعرف إنك…»

توقفت.

— «ملياردير؟»

رفع حاجبه.

— «كنتِ هتقولي إيه؟»

— «إنك صاحب الشركة.»

— «ملياردير أسهل.»

ضحكت.

ثم فجأة تذكرت سبب وجودها.

اعتدلت في وقفتها.

— «أنا آسفة. إحنا هنا عشان المقابلة.»

أشار إلى الكرسي.

— «اقعدي.»

جلست.

وضع آدم ملفًا أمامه.

— «قريت مشروع تخرجك.»

— «تمام.»

— «وعجبني.»

ابتسمت.

— «شكرًا.»

— «لكن عندي سؤال.»

اختفت ابتسامتها.

— «اتفضل.»

نظر مباشرة إلى عينيها.

— «ليه اتصلتي بيا يوم تخرجك؟»

رمشت مريم.

— «إيه؟»

— «ليه الرقم الغلط كان رقمي أنا؟»

ضحكت بتوتر.

— «مش فاهمة السؤال.»

— «أنا كمان.»

مال للخلف في كرسيه.

— «من يوم المكالمة وأنا بحاول أفهم ليه واحدة ما أعرفهاش اتصلت بيا في أهم يوم في حياتها، وحكتلي عن خالتها وشغلها ودراستها…»

توقفت مريم عن التنفس تقريبًا.

— «أنا حكيتلك كل ده؟»

— «تقريبًا.»

غطت وجهها بيدها.

— «يا فضيحتي.»

ضحك آدم.

كانت أول مرة تراه يضحك بوضوح.

ثم قال:

— «بس ده مش سبب وجودك هنا.»

نظرت إليه.

— «أمال إيه؟»

تغيرت ملامحه.

— «سبب وجودك هنا إنك تستحقي الفرصة.»

سكتت.

— «أنا ما جبتكيش عشان المكالمة.»

ثم أضاف:

— «لكن المكالمة خلتني أدور عليك.»

رفعت مريم عينيها بسرعة.

— «دورت عليا؟»

— «معلومات مهنية فقط.»

— «ليه؟»

لم يجب.

وهنا دخل ياسر فجأة.

— «آدم، الاجتماع—»

توقف عندما رأى مريم.

ثم ابتسم.

— «أهلًا يا أستاذة مريم.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *