الرقم الغلط حكايات ميرا

— «آسفة.»
— «مقبولة.»
بصت ناحية موقف العربيات، لقت صاحبتها بتلوح لها بإيديها بعصبية.
— «لازم أمشي فعلًا.»
— «طبعًا.»
— «شكرًا إنك سمعت واحدة غريبة وهي بتحتفل.»
سكت الرجل لحظة.
ثم قال:
— «اسمك إيه؟»
— «مريم.»
— «مريم إيه؟»
ترددت للحظة، ثم قالت:
— «مريم عبد الرحمن.»
— «طيب يا مريم عبد الرحمن… مبروك مرة تانية.»
ابتسمت.
— «شكرًا يا أستاذ الرقم الغلط.»
وقفتلت المكالمة وهي مبتسمة.
وبعدها بثلاثين ثانية، اتصلت بخالتها.
وبعد عشر دقايق…
كانت نسيت تمامًا الرجل الغريب.
لكن الرجل الغريب…
ما نسيهاش.
—
في مكان آخر من وسط شيكاغو، وتحديدًا في الطابق الثامن والأربعين من برج زجاجي ضخم بيطل على النهر، كان آدم المنشاوي لسه باصص لموبايله بعد ما المكالمة انتهت.
كان آدم عنده تمانية وثلاثين سنة.
وخلال حياته، اتقال عليه أسماء كتير.
عبقري.
بارد.
ما بيرحمش.
قرش الشركات.
وملياردير قبل ما يتم الأربعين.
كان هو الرجل اللي حوّل شركة النقل الإقليمية اللي ورثها عن والده الراحل إلى إمبراطورية ضخمة في مجال التكنولوجيا والبنية التحتية، اسمها المنشاوي القابضة، وبقت بتشتغل في أكتر من عشرين ولاية.
لكن محدش…
ولا مرة…
ناداه:
«أستاذ الرقم الغلط.»
دخل مساعده التنفيذي المقرب، ياسر فؤاد، وهو شايل ملف جلدي.
— «أوراق صفقة الاستحواذ بتاعة دنفر.»
آدم ما رفعش عينه.
— «ياسر.»
— «أيوه؟»
— «اعرفلي مين مريم عبد الرحمن.»
وقف ياسر مكانه.
— «مين؟»
— «مريم عبد الرحمن. اتخرجت النهارده. تخصصها تحليل أعمال.»
فضل ياسر باصص له ثواني.
— «ده كده بيخلينا قدام كام ألف واحدة.»
— «منطقة شيكاغو.»
نزل ياسر الملف من إيده ببطء.
— «ممكن أسأل ليه؟»
قلب آدم الموبايل على وشه.
— «اتصلت بيا بالغلط.»
سكت ياسر.
استنى.
لكن آدم ما قالش حاجة تانية.
— «إنت عايزني أبحث عن واحدة عشان اتصلت بيك بالغلط؟»
— «مش عايز بحث شخصي.»
نبرة آدم بقت حادة.
— «معلومات مهنية متاحة للعامة بس.»
— «وإيه بالضبط اللي أدور عليه؟»
رفع آدم عينه ناحية النهر.
افتكر صوتها وهي بتتكلم بحماس.
وافتكر امتنانها وهي بتحكي عن خالتها.
وافتكر ضحكتها العفوية، من غير ما تكون عارفة هو مين.
— «اعرف إذا كانت بتدور على شغل.»
رفع ياسر حاجبه.
— «ممكن أسأل إزاي مكالمة غلط اتحولت لخطة توظيف؟»
— «لا.»
— «كويس… لأني بدأت أقلق إنك فقدت عقلك.»




