الرقم الغلط حكايات ميرا

— «بس أنا من حقي أفهم.»
ياسر سكت.
ثم قال:
— «آدم عنده منافسين كتير.»
— «ده طبيعي.»
— «وفي ناس مستعدة تعمل حاجات مش طبيعية عشان تضغط عليه.»
مريم حسّت بقشعريرة.
— «يعني إيه؟»
— «يعني ببساطة… وجودك في مكتبه النهارده ممكن يكون لفت انتباه أشخاص مش المفروض يعرفوا عنك.»
— «بس أنا مجرد موظفة محتملة.»
— «إنتِ بالنسبة لهم ممكن تكوني أكتر من كده.»
التفتت له.
— «أكتر إزاي؟»
لكن ياسر لم يجب.
وصلت العربية أمام بيتها.
فتح لها الباب.
قبل ما تنزل، قال:
— «خلي موبايلك معاكي طول الوقت.»
— «ليه؟»
— «ولو الرقم مجهول اتصل، ما ترديش.»
نظرت إليه.
— «إنتوا الاتنين بتخوفوني أكتر ما بتطمنوني.»
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— «أنا عارف.»
نزلت مريم.
وظلت واقفة تراقب السيارة وهي تبتعد.
—
في نفس الوقت…
عاد ياسر إلى برج المنشاوي.
دخل مكتب آدم من غير ما يطرق.
— «وصلتها.»
آدم كان واقفًا أمام شاشة ضخمة.
وعليها صورة لمريم وهي خارجة من المبنى.
— «مين صورها؟»
— «مش عارف.»
— «إذن اعرف.»
اقترب ياسر.
— «آدم… لازم نتكلم.»
— «اتكلم.»
— «أنا شايف إنك لازم تبعدها عن الموضوع.»
آدم التفت إليه.
— «هي أصلًا بعيدة.»
— «مش بعد ما اتصورت وهي خارجة من هنا.»
سكت آدم.
ياسر أكمل:
— «الشخص اللي بعتلك الرسالة من عشر دقايق مش بيهددك أنت.»
فتح هاتفه.
ووضعه أمام آدم.
كانت هناك صورة.
مريم.
صورتها من أمام بيتها.
وتحت الصورة جملة واحدة:
«مش هتقدر تحمي كل الناس اللي حواليك.»
سادت الغرفة حالة من الصمت.
آدم أخذ الهاتف ببطء.
قرأ الرسالة مرة ثانية.
ثم رفع عينيه.
— «هاتلي المصدر.»
— «بحاول.»
— «لا.»
نبرة آدم أصبحت باردة.
— «مش عايز تحاول. عايز تعرف.»
—
في بيت مريم…
كانت الأمور أبسط بكثير.
أو هكذا ظنت.
جلست مع خالتها على السفرة.
وضعت ورقة عرض العمل أمامها.
سعاد حدقت في الرقم.
— «ده مرتب ولا رقم تليفون؟»
ضحكت مريم.
— «مرتب.»
— «يبقى وافقي.»
— «بس فيه حاجة غريبة.»
— «إيه؟»
حكت لها عن المقابلة.
عن آدم.
وعن تحذيره.
سعاد سكتت.
ثم سألت:
— «هو قالك إيه بالضبط؟»
— «قال ما أردش على أرقام غريبة.»
فكرت سعاد للحظات.
ثم قالت:
— «يمكن عنده مشاكل مع ناس.»
— «يمكن.»
رن هاتف مريم.
تجمدت.
رقم مجهول.
بصت للشاشة.
ثم بصت لخالتها.
— «أرد؟»
سعاد هزت رأسها بسرعة.
— «لا.»
استمر الهاتف في الرنين.
ثم توقف.
بعد ثوانٍ…





