الرقم الغلط حكايات ميرا

مريم اقتربت من آدم.
— «حط الموبايل على السماعة.»
فعل.
قالت:
— «أنا مريم.»
سكت الطرف الآخر.
ثم جاء صوت الرجل:
— «عارف.»
— «إنت مين؟»
— «شخص كان أبوكي بيثق فيه.»
— «سامح؟»
— «أيوه.»
دموع مريم بدأت تنزل.
— «هو عايش؟»
صمت طويل.
ثم قال الرجل:
— «لو عايزة تشوفيه… عندك تلات ساعات.»
آدم وقف.
— «فين؟»
وصلته رسالة.
عنوان مكان قديم خارج شيكاغو.
ثم قال الرجل:
— «تعالوا لوحدكم.»
آدم رد فورًا:
— «مش هتيجي لوحدها.»
— «عارف.»
— «إذن مين اللي هيقابلنا؟»
صمت الرجل.
ثم قال:
— «سامح.»
وانقطع الخط.
مريم بصت لآدم.
— «أنا هروح.»
— «مستحيل.»
— «ده أبويا.»
— «وممكن يكون فخ.»
— «ولو كان فعلًا هو؟»
آدم لم يجد إجابة.
مريم اقتربت منه.
— «إنت قضيت عمرك كله فاكر إن أبوك مات من غير ما تعرف الحقيقة.»
ثم قالت:
— «وأنا قضيت عمري كله فاكرة إن أبويا مات… وهو ممكن يكون عايش.»
آدم نظر إليها.
لأول مرة لم يرَ فيها مجرد فتاة اتصلت به بالخطأ.
رأى أخته.
العائلة الوحيدة التي لم يعرف بوجودها.
وقال:
— «هنروح.»
سعاد شهقت.
— «آدم، لأ.»
التفت إليها.
— «ليه؟»
سعاد وقفت فجأة.
وجهها كان مرعوبًا.
— «لأن المكان ده…»
توقفت.
— «إيه؟»
سعاد نظرت إلى العنوان الموجود على الهاتف.
ثم قالت بصوت مرتجف:
— «ده مش مكان عشوائي.»
— «إنتِ تعرفيه؟»
هزت رأسها.
— «ده المكان اللي شفت فيه سامح آخر مرة.»
مريم اقتربت منها.
— «وإيه اللي حصل وقتها؟»
سعاد رفعت عينيها.
— «كان فيه حد مستنيه.»
— «مين؟»
قالت سعاد:
— «فؤاد المنشاوي.»
تجمد آدم.
لكن سعاد أكملت:
— «وفؤاد ما كانش لوحده.»
في تلك اللحظة…
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف مريم.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
رجل مسن جالس على كرسي داخل غرفة مظلمة.
وجهه نحيف.
شعره أبيض.
لكن عينيه…
نفس عينيها.
وتحت الصورة:
«أبوك مستنيكي.»
مريم شهقت.
أما آدم…
فكان ينظر إلى زاوية الصورة.
لأن خلف سامح مباشرة…
كانت معلقة صورة قديمة لفؤاد.
وبجوارها…
صورة امرأة لم يرها آدم منذ طفولته.
أمه.
#حكايات_ميراا ❤️
يتبع…ظل آدم محدقًا في الصورة.
لم يكن أكثر شيء صدمه هو ظهور سامح.
ولا حتى صورة أبيه.
كانت الصورة الموجودة بجوار فؤاد هي التي جعلت الدم ينسحب من وجهه.
أمه.
المرأة التي ماتت أمام عينيه وهو طفل.
المرأة التي ظل يحمل صورتها في غرفته لسنوات.
المرأة التي أخبروه أنها ماتت في حادث سيارة.
— «دي… أمي.»





