الممرضه حكايات ميرا

راقبت سارة المشهد في دهشة.
هذه أول مرة ترى الرجل الذي ترتعد منه القاهرة كلها…
ينحني ليقبّل يد امرأة عجوز.
لاحظ كريم نظراتها.
فقال بهدوء:
— المريض اللي جوه… مش شريكي.
ولا واحد من رجالي.
ده الراجل اللي رباني بعد ما أبويا مات.
ولو لا هو…
مكنتش هبقى واقف هنا النهارده.
شعرت سارة أن كل الشائعات التي سمعتها عنه لا تحكي القصة كاملة.
وفي هذه اللحظة…
رن هاتفها.
ردت بسرعة.
جاءها صوت قسم الطوارئ:
— سارة… عندنا طفل جاله نزيف حاد، وكل الممرضات مشغولات. محتاجينك حالًا.
قالت:
— جاية.
ثم نظرت إلى كريم.
قال لها:
— روحي.
ترددت.
فسألها:
— مالك؟
قالت:
— وعدني.
— بإيه؟
— مهما حصل… المستشفى دي تفضل بعيدة عن أي حرب بينكم.
نظر إليها طويلًا.
ثم مد يده أمام جميع رجاله وقال:
— قدام كل اللي هنا…
أديكي كلمة شرف.
من الليلة دي…
مفيش نقطة دم واحدة بسببنا هتنزل داخل أي مستشفى.
خفض جميع الرجال أسلحتهم.
ولم يعترض أحد.
لكن في الطرف الآخر من الممر…
كان رجل يرتدي زي عامل نظافة، يدفع عربة قمامة بهدوء.
لم يلتفت إليه أحد.
ابتسم ابتسامة خفيفة…
وضغط بإصبعه على زر صغير مخفي داخل العربة.
وفي نفس الثانية…
صدر صوت عدٍّ تنازلي مكتوم من أسفل العربة…
10… 9… 8….اتسعت عينا سارة.
هي الوحيدة التي سمعت الصوت بوضوح.
8… 7…
صرخت بكل قوتها:
— ابعدوا عن العربية!
التفت الجميع في اللحظة نفسها.
أما عامل النظافة…
فترك العربة وبدأ يركض.
لم يتردد كريم.
اندفع خلفه، بينما صرخ في رجاله:
— طلّعوا الناس من الممر! بسرعة!
تحولت ثوانٍ قليلة إلى فوضى منظمة.
الممرضات يحملن الأطفال.
الأطباء يدفعون الأسرة.
رجال كريم، الذين كانوا قبل دقائق يرفعون أسلحتهم، صاروا يفتحون أبواب الطوارئ ويخرجون المرضى.
أما سارة…
فلم تهرب.
ركضت إلى حضّانة الأطفال حديثي الولادة.





