الممرضه حكايات ميرا

اتسعت عينا سارة.
— وفي ليلة شتوية… حصل انفجار في فيلا كبيرة على أطراف القاهرة.
النار كانت في كل مكان.
والناس كلها كانت بتهرب.
إلا أنا…
دخلت أدور على الأطفال.
ابتلعت سارة ريقها.
— ولقيت طفلة رضيعة…
كانت ملفوفة في بطانية بيضا.
شلتها وخرجت بيها قبل ما السقف يقع بثواني.
همست سارة:
— الطفلة دي…
بكت الأم.
— إنتِ.
ساد الصمت.
لم تسمع سارة إلا صوت أنفاسها.
قالت بعد لحظات:
— يعني… إنتِ مش أمي؟
أمسكتها المرأة بقوة.
— لا… أنا أمك.
يمكن مش اللي ولدتك…
لكن أنا اللي ربيتك.
أنا اللي سهرت عليكي، وعالجتك، وفرحت بأول كلمة قولتيها.
ثم أخرجت من درج الطاولة ظرفًا قديمًا، اصفرّ لونه من الزمن.
فتحته بيد مرتجفة.
كان بداخله…
سلسلة فضية صغيرة.
وعليها حرف واحد.
“ك”.
نظرت سارة إليها في حيرة.
قالت الأم:
— السلسلة دي كانت في رقبتك لما لقيتك.
ولقيت معاها ورقة صغيرة.
ناولتها الورقة.
كانت الكلمات باهتة جدًا.
لكن لا تزال مقروءة:
> “احموا البنت… مهما كان الثمن.”
في اللحظة نفسها…
رن هاتف سارة.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت كريم الدهبي.
لكنه لم يكن هادئًا هذه المرة.
قال بسرعة:
— اسمعيني كويس.
لو عندك سلسلة فضة عليها حرف “ك”…
اكسريها حالًا.
وقبل أن تسأله لماذا…
صدر من السلسلة نفسها…
ضوء أحمر صغير.
ثم بدأ صوت إلكتروني خافت يتكرر:
بيب… بيب… بيب…
واختفى اللون الفضي تحت قطعة معدنية دقيقة…
لم تكن مجرد سلسلة.
كانت تحتوي على جهاز تتبع مخفي منذ ستة وعشرين عامًا.اتسعت عينا سارة.
رمت السلسلة على الأرض بغريزة.
لكن كريم صرخ من الهاتف:
— لا تسيبيها جوه البيت!
من غير تفكير، خطفتها بمنديل، وركضت إلى الشرفة.
ثم ألقتها إلى قطعة أرض خالية خلف العمارة.
بعد أقل من عشر ثوانٍ…
توقفت إشارة التتبع.
تنفس كريم الصعداء.
وقال:





