الممرضه حكايات ميرا

 

وأن الشخص الذي ينتظرها هناك…

 

لم يكن يريد قتلها.

 

بل كان ينتظر أن يناديها باسمها الحقيقي لأول مرة منذ ستة وعشرين عامًا.وصلت سارة إلى العنوان قبل الموعد بدقائق.

 

كان المكان قصرًا قديمًا مهجورًا على أطراف القاهرة، تحيط به أشجار سرو عالية.

 

نزلت من السيارة، وقلبها يخفق بعنف.

 

أول ما دخلت البوابة الحديدية…

 

سمعت صوتًا هادئًا يقول:

 

— اتأخرتِ خمس دقايق يا… كارما.

 

توقفت فجأة.

 

التفتت حولها.

 

لم يكن هناك أحد في البداية.

 

ثم خرج رجل في أواخر الخمسينيات من خلف أحد الأعمدة.

 

لم يكن يحمل س\لاحًا.

 

ولا بدا عليه الخوف.

 

كرر الاسم:

 

— أهلاً يا كارما.

 

قالت سارة بحزم:

 

— اسمي سارة.

 

ابتسم ابتسامة حزينة.

 

— ده الاسم اللي عيشتي بيه…

 

لكن مش الاسم اللي اتولدتي بيه.

 

قبل أن تنطق بكلمة…

 

خرجت أمها بالتبني من إحدى الغرف.

 

يديها غير مقيدتين.

 

لكن كان يقف بجوارها رجلان.

 

صرخت سارة:

 

— ماما!

 

ردت الأم بسرعة:

 

— متقربيش!

 

نظر الرجل إلى سارة وقال:

 

— أمك بخير… وأنا ما جبتهاش علشان أؤذيها.

 

أنا جبتها علشان تتقال الحقيقة قدامها.

 

وفي تلك اللحظة…

 

دوّى صوت سيارة تقترب بسرعة.

 

عرفت سارة الصوت.

 

سيارة كريم.

 

دخلت إلى ساحة القصر وانحرفت بقوة قبل أن تتوقف.

 

نزل كريم وهو ينظر حوله بحذر.

 

لكن ما إن رأى الرجل…

 

توقف مكانه.

 

وقال بذهول:

 

— الدكتور… حازم؟

 

ابتسم الرجل.

 

— فاكرني أخيرًا.

 

نظرت سارة بينهما في حيرة.

 

قال كريم بصوت منخفض:

 

— ده كان طبيب الأطفال اللي استلمك ليلة الحريق.

 

اتجهت الأنظار كلها إلى الدكتور حازم.

 

تنهد طويلًا.

 

ثم قال:

 

— لا…

 

أنا ما استلمتهاش.

 

أنا… اللي خرجتها من الفيلا قبل ما النار توصل لها.

 

ساد الصمت.

 

ثم أكمل:

 

— الليلة دي ما كانتش مجرد حريق.

 

كانت محاولة لمحو عيلة كاملة من الوجود.

 

وأنتِ…

 

كنتي آخر طفلة نجت.

 

مد يده إلى حقيبة جلدية قديمة كانت بجواره.

 

أخرج منها ملفًا سميكًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *