الممرضه حكايات ميرا

ظل ينظر إليها عدة ثوانٍ.
ثم رفع صوته حتى سمعه الجميع:
— من النهارده…
أي مستشفى فيها مريض أو طفل…
أرض محايدة.
ممنوع فيها طلقة واحدة.
اللي يخالف كلامي…
يبقى خرج من رجالة الدهبي.
ساد صمت ثقيل.
حتى رجال العصابة المنافسة تبادلوا النظرات في دهشة.
أول مرة يسمعون كريم الدهبي يفرض قانونًا يحمي المدنيين قبل رجاله.
وفي تلك اللحظة…
فتح باب الغرفة ٧١٤ ببطء.
وخرج طبيب الجراحة، وكمّ الدم يغطي قفازه.
نظر إلى كريم مباشرة وقال:
— لو كنت اتأخرت خمس دقايق كمان… كان مات.
لكن في حاجة لازم تعرفها…
الرصاصة اللي استخرجناها من جسمه…
مش من س\لاح أعدائك.
كانت من س\لاح واحد… يشتغل معاك من أكتر من عشر سنين.
وتحوّل وجه كريم لأول مرة إلى ملامح صدمة حقيقية.تجمّد كريم في مكانه.
ولأول مرة منذ سنوات…
اختفت البرودة من عينيه.
قال للطبيب بصوت منخفض:
— إنت متأكد؟
أخرج الطبيب الظرف البلاستيكي الذي بداخله الرصاصة.
وقال:
— متأكد لدرجة إني سلّمتها للشرطة الجنائية. بصمتها الباليستية هتقول كل حاجة.
عمّ الصمت.
ثم دوّى صوت خطوات مسرعة في آخر الممر.
كان أحد رجال كريم.
وجهه شاحب، وأنفاسه متقطعة.
— باشا… لازم نمشي حالًا!
نظر إليه كريم دون أن يرد.
أكمل الرجل:
— عرفنا مين سرّب مكانه… بس للأسف هرب.
سأله كريم:
— اسمه؟
تردد الرجل.
ثم قال:
— فؤاد.
تغيّرت ملامح جميع رجال الدهبي.
فؤاد لم يكن مجرد واحد من رجاله.
كان ذراعه الأيمن…
وصديقه منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.
همست سارة:
— أقرب الناس ليك؟
رد كريم بابتسامة مريرة:
— أوقات… الخيانة ما بتيجيش من بعيد.
وفي تلك اللحظة…
انفتح باب الغرفة ٧١٤ مرة أخرى.
خرجت سيدة مسنة، تجاوز عمرها السبعين.
كانت تمسك مسبحة صغيرة، وتسير ببطء.
ما إن رأت كريم…
حتى دمعت عيناها.
قالت بصوت مرتجف:
— كنت عارفة إنك هتيجي يا ابني.
اقترب منها بسرعة، واختفت هيبته تمامًا.
أمسك يدها بكل احترام.
— سامحيني يا خالة أمينة… اتأخرت.
ربتت على يده وقالت:
— المهم إنك جيت.





