الممرضه حكايات ميرا

دخل الضابط مرة أخرى، وأنفاسه متلاحقة.
— يا فندم… لازم تنزلوا حالًا.
نهض العميد عمر.
وتبعه كريم وسارة.
في الطابق السفلي…
كانت غرفة التحقيق محاطة بعدد كبير من أفراد الأمن.
جلس فؤاد على الكرسي.
وجهه شاحب، ولحيته طويلة، وآثار التعب واضحة عليه.
لكن عينيه…
كانتا ثابتتين.
ما إن رأى كريم حتى قال:
— عرفت أخيرًا إني ما خنتكش؟
ظل كريم صامتًا.
اقترب منه.
ثم فك القيود من إحدى يديه بنفسه.
استغرب الضباط.
قال العميد عمر:
— إيه اللي بتعمله؟
رد كريم:
— لو كان عايز يهرب… ما كانش سلّم نفسه.
نظر فؤاد إلى سارة.
وقال بهدوء:
— آسف…
كل اللي حصل كان علشان أحافظ عليكي.
قطبت سارة حاجبيها.
— تعرفني؟
ابتسم بحزن.
— شلتك بإيدي ليلة الحريق بعد الدكتور حازم.
كنت فاكر إنك هتعيشي حياة عادية…
لكن الماضي رجع يدور عليكي.
فتح العميد جهاز التسجيل.
وقال:
— قول كل اللي تعرفه.
أخذ فؤاد نفسًا عميقًا.
ثم بدأ:
— ليلة الحريق… كان فيه أربع أشخاص بس يعرفوا الحقيقة كاملة.
الدكتور حازم.
الدكتور نبيل.
أنا…
وشخص رابع.
سأل كريم بسرعة:
— مين؟
نظر فؤاد إليه مباشرة.
ثم قال:
— والدك.
ساد الصمت.
أكمل:
— لكنه مات قبل ما يقدر يفضح اللي حصل.
أما الشخص اللي خطط لكل حاجة…
فما كانش موجود في الفيلا أصلًا.
كان بيدي الأوامر من مكان تاني.
سأل العميد:
— اسمه؟
أطرق فؤاد رأسه.
ثم قال ببطء:
— اسمه…
لكن قبل أن تخرج الكلمة…
دوى صوت إطلاق نار.
تحطم زجاج غرفة التحقيق.
وسقط فؤاد على الأرض.
صرخت سارة:
— لا!
اندفعت نحوه.
ضغطت بيديها على موضع الإصابة.
لكن هذه المرة…
فتح فؤاد عينيه بصعوبة.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وهمس في أذن سارة بكلمة واحدة فقط…
“المنارة…”
ثم أسلم الروح.
رفعت سارة رأسها والدموع تملأ عينيها.
— يقصد إيه بـ”المنارة”؟



