الممرضه حكايات ميرا

ساد الصمت.
قال كريم:
— قصدك إيه؟
ردت المرأة:
— ليلة ولادتها…
زرعوا تحت جلدها شريحة تعريف طبية سرية، كانت جزءًا من مشروع تجريبي.
كل الأطفال التانيين اتخلصوا من الشريحة.
إلا هي…
لأن الحريق سبقهم.
اتسعت عينا الجميع.
وفي اللحظة نفسها…
وضعت سارة يدها تلقائيًا على أعلى كتفها الأيسر.
المكان الذي كان فيه منذ طفولتها…
نتوء صغير ظنت دائمًا أنه مجرد أثر تطعيم.
لكن المرأة همست وهي تنظر إليه:
— الدليل اللي بيدوروا عليه…
كان معاك طول عمرك.تراجعت سارة خطوة إلى الخلف، ووضعت يدها على كتفها الأيسر.
لأول مرة في حياتها…
شعرت بذلك النتوء وكأنه يحمل وزن السنين كلها.
قالت بصوت خافت:
— يعني… فيه شريحة فعلًا؟
أجاب الدكتور نبيل:
— ما أقدرش أجزم من غير أشعة.
لكن في الوقت ده… كانت فيه تجارب على شرائح تعريف طبية، وفعلاً بعض الأطفال خضعوا لها. لو فيه شريحة، فهي لازم تتفحص في مستشفى مجهز، مش هنا.
نظر كريم إلى العميد عمر.
— أول حاجة… ننقلها لمكان آمن.
هز العميد رأسه موافقًا.
— وتحت حماية الشرطة، لحد ما نتأكد من الحقيقة.
لكن قبل أن يتحرك أحد…
رن هاتف المرأة.
نظرت إلى الشاشة، ثم شحب وجهها.
قالت بصوت منخفض:
— لقونا…
وفي اللحظة نفسها…
دوى صوت محركات سيارات تقترب بسرعة من خارج البوابة.
تبادل رجال الشرطة ورجال كريم النظرات.
رفع العميد عمر يده وقال:
— الجميع إلى مواقع آمنة!
التفت كريم إلى سارة وقال بحزم:
— أيًا كانت الحقيقة… هنوصلها.
ثم فتح باب سيارة الشرطة المصفحة وأشار إليها أن تركب.
نظرت سارة إلى أمها التي ربتها، ثم إلى المرأة التي تقول إنها أمها البيولوجية.
مدت يدها وأمسكت بيد الأولى.
ثم قالت للثانية:
— لو كنتِ فعلًا أمي… فالحقيقة هتثبت ده.
لكن مش الليلة.
أغلقت باب السيارة.
وانطلقت القافلة تحت حراسة مشددة، بينما بقي القصر خلفهم يختفي وسط أضواء سيارات الشرطة.
وفي مكان بعيد، كان شخص مجهول يراقب المشهد عبر شاشة.





