الممرضه حكايات ميرا

— أهلًا يا كريم.
فضلت محافظ على عادتك…
بتيجي لوحدك.
قال كريم ببرود:
— فين البنت؟
ضحك الرجل.
— مستعجل؟
ضغط زرًا.
فظهرت على الشاشة فتاة في أوائل العشرينات.
مقيدة على كرسي.
لكنها كانت تنظر للكاميرا بثبات.
لم تكن تبكي.
ولم تصرخ.
همس كريم:
— ليلى…
كانت تشبه أخاه بشكل مذهل.
نفس العينين.
ونفس الابتسامة الهادئة.
قال الرجل المقنع:
— عاشت عشرين سنة وهي فاكرة إنها يتيمة.
ما تعرفش اسمها الحقيقي.
ولا تعرف إن عمها هو كريم الدهبي.
قبض كريم على يديه بقوة.
— لو لمستها…
قاطعه الرجل:
— هتعمل إيه؟
ثم انحنى قليلًا نحو الكاميرا.
وقال:
— المشكلة إنك لحد دلوقتي فاكر إن دي اللعبة كلها.
اختفت صورة الفتاة.
وظهرت صورة أخرى.
صورة سارة.
كانت تخرج من المستشفى قبل نصف ساعة.
وصوت الرجل يقول:
— الممرضة الشجاعة…
دخلت اللعبة هي كمان.
في اللحظة نفسها…
كان هاتف سارة يرن.
ردت.
فجاءها صوت طفلة صغيرة تبكي.
ثم صوت امرأة تهمس:
— لو عايزة تعرفي ليه اختاروك…
اسألي والدتك عن ليلة الحريق…
اللي حصلت من ستة وعشرين سنة.
وانقطع الخط.
وقفت سارة في مكانها، وقلبها يخفق بعنف.
لأن والدتها…
طوال عمرها كانت تؤكد لها أنها ابنة وحيدة، ولم يحدث أي حريق في حياتهم أبدًا.
لكن عندما عادت إلى البيت وسألت أمها…
سقط كوب الشاي من يدها لأول مرة…
وشحب وجهها كأن سرًا دفنته منذ سنوات قد عاد ليطالب بالحقيقة.تجمدت الأم مكانها.
لم تنكر.
ولم تغضب.
اكتفت بالنظر إلى سارة نظرة طويلة، ثم جلست ببطء على أقرب كرسي.
قالت بصوت مبحوح:
— مين قالك كلمة… الحريق؟
همست سارة:
— جاوبيني يا أمي.
أغمضت الأم عينيها.
وسالت دمعة على خدها.
— كنت فاكرة السر هيموت معايا.
شعرت سارة بأن قلبها يهبط.
جلست أمامها.
وأمسكت يدها.
— أي سر؟
تنهدت الأم طويلًا.
ثم قالت:
— من ستة وعشرين سنة… كنت شغالة ممرضة زيك.





