الممرضه حكايات ميرا

قال بصوت متقطع:
— كنت… ميت.
خلع الرجل القناع ببطء.
ولأول مرة…
ظهر وجهه.
لم يكن غريبًا.
بل كان وجهًا تعرفه القاهرة كلها.
اللواء عادل المنشاوي.
الرجل الذي تقاعد قبل خمس سنوات بعد أن قاد أكبر حملات مكافحة الجري\مة.
والذي كانت الصحف تصفه دائمًا بأنه “الرجل الذي لا يساوم”.
ضحك اللواء بهدوء.
— الناس صدقت الصورة اللي رسمتها.
لكن الحقيقة…
إن الحرب عمرها ما انتهت.
نظر إليه فؤاد بغضب.
— قتلت ناس أبرياء علشان توصل لهدفك.
اقترب اللواء حتى أصبح على بعد خطوات منه.
— الأبرياء…
أول ناس بيموتوا في أي حرب.
في الوقت نفسه…
كان كريم يقلب ملفات قديمة داخل مكتبه.
كل شيء أصبح متشابكًا.
خيانة فؤاد.
الحريق.
سارة.
الطفلة المفقودة.
ثم توقف فجأة عند صورة قديمة.
صورة بالأبيض والأسود.
خمسة رجال يقفون أمام مخزن قديم.
عرف أربعة منهم فورًا.
أما الخامس…
فكان اللواء عادل المنشاوي.
لكن ليس بزي الشرطة.
بل بملابس مدنية، ويقف بجوار والد كريم مبتسمًا.
همس كريم:
— مستحيل…
كانوا يعرفوا بعض؟
فتح الملف بسرعة.
فسقطت منه ورقة مطوية.
فتحها.
وكانت رسالة بخط والده.
> “إذا قرأت هذه الرسالة، فاعرف أن الشخص الذي وثقت فيه أكثر من أي إنسان… هو أخطر عدو قابلته في حياتي.”
وفي أسفل الرسالة…
اسم واحد.
عادل المنشاوي.
في اللحظة نفسها…
رن هاتف سارة.
هذه المرة كان المتصل أمها.
لكن الصوت الذي خرج لم يكن صوتها.
كان صوت رجل.
هادئ…
بارد…
وقال:
— أمك عندي.
ولو عايزة تشوفيها تاني…
تعالي لوحدك.
وأقفلت المكالمة.
شحب وجه سارة.
وفي الثانية نفسها…
وصل إلى كريم موقع جغرافي واحد فقط، دون أي رسالة.
نظر إليه.
ثم همس:
— سبقوني…
أمسك مفاتيح سيارته، وانطلق بأقصى سرعة.
لكنه لم يكن يعلم…
أن سارة كانت قد خرجت بالفعل إلى المكان وحدها.





