الممرضه حكايات ميرا

— في بيت فؤاد.
وسكت الرجل لحظة.
ثم قال:
— والبنت اللي في الصورة…
عايشة.
تغير وجه كريم بالكامل.
قال بصوت خافت:
— مستحيل…
أنهى المكالمة.
لاحظت سارة الارتباك لأول مرة على وجهه.
قالت:
— في حاجة؟
ظل صامتًا.
ثم قال:
— من عشرين سنة…
قالوا لي إن بنت أخويا ماتت.
والظاهر…
كانوا بيكذبوا.
وفي اللحظة نفسها…
وصلت رسالة إلى هاتف سارة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة واحدة.
صورة التُقطت لها قبل دقائق…
وهي تقف مع كريم أمام المستشفى.
وتحت الصورة جملة قصيرة:
“اللي يقف جنب الدهبي… يبقى هدفنا من النهارده.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
ورفع كريم هاتفه في اللحظة نفسها.
وصله هو أيضًا إشعار من الرقم نفسه.
لكنه لم يكن صورة.
كان عنوانًا فقط…
“إذا أردت أن تراها حية… تعال وحدك قبل منتصف الليل.”نظر كريم إلى الرسالة لثوانٍ.
ثم أغلق شاشة الهاتف دون أن يرد.
لكن سارة لاحظت شيئًا.
يده…
كانت ترتجف.
ارتجافة خفيفة جدًا.
لا يلاحظها إلا شخص اعتاد مراقبة المرضى.
قالت بهدوء:
— لو هتروح لوحدك… يبقى ده اللي هم عايزينه.
رد من غير ما يبصلها:
— ولو ما رحتش… يمكن بنت أخويا تموت.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— أو يمكن تكون دي مصيدة من الأساس.
رفع عينيه إليها.
ولأول مرة…
لم يكن في نظرته تحدٍ.
كان فيها حيرة.
بعد ساعة…
وصل كريم إلى العنوان وحده.
كان مصنع نسيج قديم على أطراف القاهرة.
البوابات الحديدية مفتوحة.
ولا يوجد أي حارس.
دخل بخطوات هادئة.
كل شيء كان ساكنًا.
إلا صوت قطرات ماء تتساقط من السقف.
وفي منتصف القاعة…
وجد كرسيًا خشبيًا.
وفوقه…
دب صغير من القماش.
اقترب ببطء.
فتح الدب.
وجد بداخله فلاشة صغيرة.
وفي اللحظة نفسها…
اشتعلت شاشة ضخمة كانت معلقة على الحائط.
ظهر عليها رجل يرتدي قناعًا أسود.
وقال بصوت مشوش:




