الممرضه حكايات ميرا

كان بداخلها خمسة أطفال موصلين بالأجهزة.
صرخت في طبيبتين:
— افصلوا الأجهزة المحمولة! هننقلهم!
5… 4…
في الخارج، لحق كريم بعامل النظافة وأمسكه من كتفه.
استدار الرجل فجأة، وأخرج س\كينًا صغيرة.
لكن كريم تفاداها، ووجّه له ضربة أسقطته أرضًا.
صرخ فيه:
— مين بعتك؟
ضحك الرجل رغم الدم الذي سال من فمه.
وقال:
— متأخر…
ثم عض شيئًا مخفيًا بين أسنانه.
وخلال ثوانٍ…
فقد وعيه.
نظر كريم إليه بغضب.
عرف أنه ابتلع كبسولة سامة.
ركض عائدًا نحو المستشفى.
3… 2…
وصل إلى العربة.
انحنى بسرعة.
رفع الغطاء.
وجد عبوة ناسفة بدائية الصنع، يتصل بها مؤقت رقمي.
كانت هناك أسلاك كثيرة.
لكن شيئًا واحدًا لفت نظره…
ورقة صغيرة ملصقة على العبوة.
مكتوب عليها بخط واضح:
“الوعد له ثمن.”
وفي اللحظة نفسها، خرجت سارة من حضّانة الأطفال وهي تحمل رضيعة صغيرة، وخلفها الطبيبتان تحملان بقية الأطفال.
صرخت عندما رأت كريم راكعًا أمام العبوة:
— ابعد!
نظر إليها.
ثم إلى الأطفال الذين خرجوا سالمين.
ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية.
وقال بهدوء:
— خلاص…
نفذتِ شرطك.
ثم حمل العربة بكل قوته، وركض بها نحو باب الطوارئ المؤدي إلى ساحة خالية خلف المستشفى.
كان رجاله يصرخون:
— باشا… سيبها!
لكنه لم يلتفت.
وصل إلى الساحة، ودفع العربة بعيدًا بكل ما يملك من قوة.
وفي اللحظة التالية…
دوّى انفجار هائل.
اهتزت نوافذ المستشفى.
وتصاعدت كرة من النار إلى السماء.
أُلقي كريم عدة أمتار على الأرض.
ركضت سارة نحوه وقلبها يكاد يتوقف.
كان ينزف من ذراعه ورأسه.
لكنه ما زال واعيًا.
فتح عينيه بصعوبة.
وقال وهو ينظر إلى الأطفال الذين أُخرجوا جميعًا بسلام:
— محدش… اتأذى؟
أجابت سارة ودموعها تنزل:
— كلهم بخير.
أغمض عينيه للحظة، وكأن هذا وحده كان يهمه.
لكن بعيدًا عنهم…
داخل سيارة سوداء كانت تراقب المستشفى من آخر الشارع…





