الممرضه حكايات ميرا

 

— دلوقتي اسمعيني كويس… مفيش وقت.

 

سألته بسرعة:

 

— إيه حكاية السلسلة؟

 

أجاب بصوت منخفض:

 

— لأن اللي حطها… كان عارف إن البنت هتعيش.

 

وكل السنين دي كانوا بيدوروا عليها.

 

وقبل أن يكمل…

 

سمع صوت انفجار خافت من بعيد.

 

ركضت سارة إلى الشرفة.

 

رأت نارًا صغيرة تشتعل في المكان الذي ألقت فيه السلسلة.

 

ليست قنبلة ضخمة…

 

لكن عبوة كافية لتدمير أي شيء قريب منها.

 

شهقت أمها.

 

— يا ساتر…

 

عاد صوت كريم في الهاتف:

 

— لو كنتِ احتفظتي بيها دقيقة كمان…

 

مكنتش هقدر أحميكي.

 

سكت لحظة.

 

ثم قال لأول مرة:

 

— لأنك مش مجرد ممرضة يا سارة.

 

أنتِ آخر شاهدة على اللي حصل ليلة الحريق.

 

عقدت حاجبيها.

 

— بس أنا كنت رضيعة!

 

— صحيح…

 

لكن كان معاكي حاجة أهم من الذكريات.

 

— إيه هي؟

 

قبل أن يجيب…

 

وصلته رسالة جديدة.

 

فتحها.

 

كان مقطع فيديو مدته عشر ثوانٍ.

 

ظهر فيه رجل عجوز مكبل على كرسي.

 

قال بصوت ضعيف:

 

— كريم… أوعى تصدق إن سارة هي الهدف الحقيقي…

 

ثم انقطع الفيديو فجأة.

 

نظر كريم إلى الاسم المكتوب أسفل المقطع.

 

المرسل: فؤاد.

 

تجمد في مكانه.

 

فؤاد…

 

الرجل الذي قيل إنه خانه.

 

والذي أعلن الجميع أنه هرب.

 

همس كريم لنفسه:

 

— يبقى… فؤاد لسه عايش.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

كان فؤاد يجلس فعلًا داخل غرفة مظلمة، مقيد اليدين.

 

رفع رأسه بصعوبة نحو الرجل المقنع الذي يقف أمامه.

 

وقال بابتسامة متعبة:

 

— مهما لعبت بعقولهم…

 

الحقيقة هتوصل.

 

اقترب الرجل المقنع.

 

خلع قفازه الأسود ببطء.

 

ثم قال:

 

— للأسف يا فؤاد…

 

الحقيقة دي بالذات…

 

أنا اللي كتبتها.

 

وعندما رفع فؤاد عينيه إلى وجهه…

 

اتسعت حدقتاه في صدمة.

 

خرجت منه كلمة واحدة بصعوبة:

 

— إنت؟!

 

ثم انطفأت الشاشة قبل أن يظهر وجه الرجل، تاركة السر معلقًا إلى الفصل التالي.في الغرفة المظلمة…

 

ظل الرجل المقنع واقفًا في مكانه.

 

لا يتكلم.

 

ولا يتحرك.

 

وفؤاد ما زال ينظر إليه كأنه رأى شبحًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *