الممرضه حكايات ميرا

أغلق رجل مجهول جهاز المنظار.

 

وقال بهدوء:

 

— نجا من المرحلة الأولى…

 

ابدؤوا المرحلة الثانية.

 

ثم أخرج صورة قديمة.

 

كانت الصورة لكريم…

 

وبجواره طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.

 

وعلى ظهر الصورة كُتبت جملة واحدة:

 

“لقد حان وقت أن تعرف ابنتك الحقيقة.”مرت ثلاثة أيام.

 

أُغلق خبر الانفجار في الصحف بعنوان صغير:

 

“انفجار محدود في محيط مستشفى… دون وقوع ضحايا.”

 

أما الحقيقة…

 

فلم يعرفها إلا من كانوا هناك.

 

سارة عادت إلى عملها في الشيفت الليلي.

 

وكأن شيئًا لم يحدث.

 

لكنها كانت تلاحظ شيئًا غريبًا كل ليلة.

 

عربة القهوة التي كانت تقف أمام باب المستشفى…

 

كان ثمن قهوتها يُدفع قبل أن تصل.

 

عامل البوفيه يقول لها كل مرة:

 

— الحساب مدفوع يا آنسة سارة.

 

— من مين؟

 

— راجل طويل… ببدلة سودة.

 

ولا يضيف كلمة أخرى.

 

وفي الليلة الرابعة…

 

انتهت من عملها عند السادسة صباحًا.

 

خرجت من المستشفى.

 

فوجدت سيارة سوداء متوقفة على الجانب الآخر من الطريق.

 

لم تقترب.

 

ولم ينزل منها أحد.

 

بعد دقيقة…

 

ترجل كريم الدهبي.

 

كان ذراعه ملفوفًا بضمادة بيضاء.

 

لكن خطواته ثابتة.

 

وقف على مسافة مناسبة حتى لا يخيفها.

 

وقال:

 

— جاي أوفي بوعد.

 

عقدت ذراعيها.

 

— أي وعد؟

 

— كلمة الشرف.

 

ثم أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا.

 

ناولها إياه.

 

فتحته بحذر.

 

وجدت داخله أوراقًا رسمية.

 

وتقريرًا مختومًا.

 

قرأته بسرعة…

 

ثم اتسعت عيناها.

 

— دي… تبرعات؟

 

هز رأسه.

 

— اتعمل صندوق جديد باسم والدتي.

 

كل مستشفى حكومي أو خاص يتعرض لحادث عنف…

 

الصندوق يتكفل بإصلاحه وتعويض المصابين.

 

رفعت رأسها نحوه.

 

— ليه؟

 

ابتسم ابتسامة خفيفة.

 

— لأنك خليتيني أشوف حاجة كنت ناسيها من سنين.

 

قبل أن تسأله…

 

رن هاتفه.

 

نظر إلى الشاشة.

 

واختفت الابتسامة.

 

رد بصوت مقتضب:

 

— اتكلم.

 

جاءه صوت مرتبك:

 

— باشا… لقينا الصورة.

 

سأل بسرعة:

 

— فين؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *