الممرضه حكايات ميرا

يا آنسة كارما.
أنا…
والدتك الحقيقية.ساد صمت ثقيل.
كل الأنظار اتجهت نحو المرأة.
أما سارة…
فشعرت كأن الأرض تميد تحت قدميها.
همست بصوت مرتجف:
— والدتي…؟
رفعت المرأة رأسها بثبات.
كانت ملامحها تحمل شبهًا واضحًا بسارة؛ نفس لون العينين، ونفس تقوس الحاجبين.
لكن سارة لم تتحرك.
وقفت أمها التي ربتها أمامها مباشرة، وقالت بحزم:
— لا تصدقي أي كلمة قبل ما تثبتها.
ابتسمت المرأة ابتسامة هادئة.
— معاكِ حق.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا شفافًا.
داخله صور قديمة، وشهادة ميلاد، وسوار صغير للمواليد مكتوب عليه:
“كارما – ٣١٧.”
ناولته لسارة.
— احتفظت بيه من يوم ولادتك.
مدت سارة يدها ببطء.
لكن كريم أمسك الظرف قبل أن تفتحه.
نظر إلى المرأة وقال ببرود:
— أي حد يقدر يزوّر ورق.
أخرجت المرأة نفسًا طويلًا.
ثم قالت:
— عشان كده… جبت الدليل اللي مستحيل يتزور.
أشارت إلى سيارة إسعاف كانت تقف خلف السيارات السوداء.
نزل منها رجل مسن.
يمشي بعصا.
وما إن رآه كريم حتى اتسعت عيناه.
— دكتور… نبيل؟
كان طبيب النساء والتوليد الذي اختفى ليلة الحريق، وأُعلن موته في الحادث.
قال الرجل بصوت متعب:
— أنا اللي ولدت كارما.
وأنا اللي سلمتها لأمها.
وأنا حاضر أشهد قدام أي محكمة.
اقترب من سارة، ثم قال:
— لكن في حاجة لازم تعرفيها…
المرأة دي…
هي أمك البيولوجية فعلًا.
لكنها…
ما سابتكيش بإرادتها.
بل أُجبرت على ده.
قبل أن يكمل…
رفع العميد عمر يده.
— كفاية.
كل اللي بيتقال ده هيتحقق فيه رسميًا.
محدش هياخد البنت من مكانها دلوقتي.
هزت المرأة رأسها.
— أنا مش جاية أخطف بنتي.
أنا جاية أحذرها.
نظرت مباشرة إلى سارة.
وقالت ببطء:
— الشخص اللي بيدور عليكم…
مش عايز الملف.
ولا عايز كريم.
هو عايزك إنتِ.
قطبت سارة حاجبيها.
— ليه أنا؟
أجابت المرأة:
— لأنك الوحيدة اللي في جسمها دليل لا يمكن حرقه… ولا تزويره.





