الممرضه حكايات ميرا

وفجأة…
ارتج بعنف.
مش الوقفة العادية.
هزة قوية خلت كوباية سارة تقع من إيدها.
الأنوار رمشت.
وصوت معدن بيصرخ طلع من فوقهم.
بعدها…
الأسانسير نزل كام سنتي.
سارة مسكت الدرابزين بسرعة.
أما الغريب…
فما اتحركش.
قالت وهي بتحاول تخبي توترها:
— الأسانسير عطل.
رد بهدوء:
— أيوه.
صوته كان منخفض…
هادي…
كأنه بيتكلم عن حالة الجو.
ضغطت زر فتح الباب.
مفيش استجابة.
ضغطت الدور الرابع تاني.
وبعدين زر الطوارئ.
جرس بعيد رن في مكان ما داخل المستشفى.
قالت:
— هييجوا.
قال:
— أكيد.
وبعدين…
سكت كل شيء.
بصت له لأول مرة بتركيز.
واضح إنه في آخر التلاتينات.
شعره أسود.
عينيه غامقة.
وفي ندبة رفيعة ماشية جنب صدغه الشمال.
وشه ماكانش جامد…
لكن كل تعبير فيه كأنه محتاج إذن قبل ما يظهر.
كان بيبصلها بهدوء غريب.
كأنه حدد هي مين…
قبل حتى ما تتكلم.
قالت:
— حضرتك مش مريض.
— لا.
— مواعيد الزيارة خلصت من أربع ساعات.
— عارف.
— يبقى جاي لسبب معين.
ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
وقال:
— أوضة سبعمية وأربعتاشر.
اتجمدت صوابع سارة.
الأوضة دي كانت في الجناح الخاص.
قدامها كاميرات.
وحارس بلبس مدني بيقعد كل ليلة آخر الطرقة.
اسم المريض…
مش مكتوب في أي مكان.
ولا ممرضة تدخلها من غير تصريح.
قالت بحذر:
— الأوضة دي ممنوع حد يزورها.
قال:
— عارف.
— أمال رايح تعمل إيه؟
— مش رايح أزور حد.
الأسانسير صرخ تاني.
سارة حطت الكوباية الفاضية على الأرض علشان إيديها يفضلوا فاضيين.
سألته مباشرة:
— إنت رايح تؤذي اللي جوه؟
بصلها ثواني.
وقال:
— رايح أخرجه.
قالت:
— ده مش كان سؤالي.
رد بهدوء:
— لأ… ماكانش.
وفجأة…
الأسانسير نزل كام سنتي كمان.
قبضت سارة على الدرابزين بقوة.
أما هو…
فات خطوة لقدام.
ووقف بينها وبين الباب.





