الممرضه حكايات ميرا

فتحتها بسرعة.
لم تكن شهادة ميلاد.
ولا اعترافًا.
بل صورة قديمة جدًا.
فيها طفلان صغيران.
ولد وبنت.
والبنت ترتدي السلسلة الفضية نفسها التي وجدتها معها أمها بالتبني.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا بخط اليد:
> “كريم… وكارما.”
تجمدت يد كريم.
اقترب ببطء.
نظر إلى الصورة طويلًا.
ثم همس بصوت مكسور لأول مرة:
— دي… أختي.
رفعت سارة رأسها بصدمة.
— إيه؟
قال الدكتور حازم وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة:
— ليلة الحريق…
قالوا للكل إن البنت ماتت…
علشان يحموها…
لكن الحقيقة…
إنها كانت…
أخت كريم الدهبي الصغرى.
أغمض عينيه.
وسكنت يده.
ساد صمت ثقيل.
لم ينطق أحد.
كريم ظل ينظر إلى سارة.
لا كالممرضة التي عرفها قبل أيام…
بل كأخته التي ظل يعتقد طوال ستة وعشرين عامًا أنها احترقت في تلك الليلة.
لكن قبل أن يستوعب الحقيقة…
جاء صوت عبر مكبرات مخفية في القصر:
— مؤثر جدًا…
لمّ الشمل بعد ربع قرن.
لكن للأسف…
انتهى الوقت.
ثم بدأ عدٌّ تنازلي جديد يتردد في أنحاء القصر:
30… 29… 28…تردّد صوت العدّ التنازلي في أرجاء القصر.
27… 26… 25…
نظر رجال كريم إلى بعضهم في توتر.
صرخ أحدهم:
— باشا… لازم نخرج حالًا!
لكن كريم لم يتحرك.
كان لا يزال ينظر إلى سارة.
ثم قال بصوت خافت:
— طول السنين دي…
كنت فاكر إني فقدت كل عيلتي.
أنتِ… كنتِ عايشة.
لم تجد سارة ما تقوله.
كل ما عرفته عن حياتها خلال الساعات الماضية انقلب رأسًا على عقب.
لكنها تماسكت وقالت:
— لو فضلنا واقفين… كلنا هنموت.
أعادها صوتها إلى الواقع.
التفت كريم إلى رجاله وقال بحزم:
— قسمين.
قسم يطلع الناس من القصر.
وقسم يدور على مصدر العدّ التنازلي.
تحرك الجميع بسرعة.
وفي أثناء خروجهم، لفت انتباه سارة شيء صغير على الحائط.
لوحة كهرباء قديمة.
لكن أحد المصابيح فيها كان يومض بإيقاع مطابق للعدّ التنازلي.





