غش

خلصتي ؟؟ ارتحتي كده ؟!!

صوت أنفاسها المرتفعة خير دليل على انفعالها، تحرك يقف حيالها يسألها برفق :

ليه ؟؟؟

: لأن من حقي أعيش واتحب ومش ذنبي إني عملت دــ,,ـــــادثة وطلعت منها شايله الرحم

قنبلة موقوتة هزت كيانه جعلته يعود للخلف خطوة بفزع، كان يسألها عن سبب انفعالها ولكن لحسن حظه في كشف أسرار الماضي وسوء حظها في عدم إدراك سؤاله جيدًا، اعتقدت أنه يصدق حديث الطبيبة …. عقد هشام حاجبيه باستفهام متسائلاً بصدمه غير مستوعب :

أنتِ بتقولي ايه ؟؟؟ ده هزار صح ؟؟ بتهزري يا أمنيه ؟؟

لم تقدر على تمالك أعصابها ولا استطاعت إكمال التمثيل البارع والتي أبدعت في إتقانه إحدى عشر عام، والخفايا التي ظنت أنها ستظل مدفونة بتراب الكذب والخداع فضحت .. عندما طال سكوتها صاح بانفعال :

أنتِ ساكته ليه ما تردي

أمسكت يده مردفه بحب وعينيها تلمع بالدموع :

صدقني بحبك يا هشام ومعملتش كده غير لأني كنت خايفه اخسرك خوفت أقولك الحقيقة تسبني

تعالت نبضات قلبه تتصارع مع بعضهما، وانفاسه متسارعة باضطراب وكأن الأرض تدور تحت قدميه … تماسك بصعوبة وسألها بهمس :

يعني أنا معنديش مشكلة وممكن أخلف ؟؟ أنتِ كدبتي عليا ؟؟!

تابع بعدم تصديق:

كدبتي عليا ١١ سنه !!!

بلع لعابه واستكمل بصدمه ستصيبه للجنون:

أنا بحلم صح!! ده حلم وأنا هفوق منه أنتِ معملتيش فيا كده، مستحيل تكوني عملتي فيا كده صح يا أمنية ؟؟

انهارت تبكي وتصرخ فلم تتحمل رؤيته يهزم بسببها، لا تقدر على مواجهة عينين سكنت بهما بعشق إلى ما تراه الآن .. كمن سلب روحه وهو على قيد الحياة، هز رأسه يمينًا ويسارًا بعدم تصديق، لا يستوعب عقله تلك الفاجعة، يعيش في أكذوبة إحدى عشر عام!!! يعيش في وهم وخداع تلك السنوات!!! كيف ؟؟ ولِما ؟؟ ومتى ؟؟

تركها تبكي ورحل من الغرفة بسرعة، يهرب من الواقع ومواجهة الحقيقة المريرة، يشعر أنه على وشك الجنون، ظل يمشي إلى أن وصل لمكان شبه منعزل أمام البحر، جلس على الأرض ينظر للفراغ بعقل شارد في ذكريات الماضي… أول مقابلة لهما، يوم زواجهما، اليوم المشؤوم الذي علم به أنه لن يستطيع الانجاب، كل طفل رآه وشعر بالحزن والحرمان..

وعلى حين غرة اجهش يبكي بعلو صوته غير مبالي ببعض المارة الذين التفوا حوله يحاولون المساعدة، وهل هناك ما يصلح حريق شب في جزيرة خضراء أكل منها الأخضر واليابس ولم يبقى غير حطام !!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *