غش
: روحي يا حبيبتي مع إخواتك
اعترضت سهيلة على قرار عادل قائلة بضجر :
بس أنا عايزه اعيش معاك يا بابا
ضحك عادل بخفة وغمغم بمزاح :
ما أنتِ عايشه معايا اهو ولا عايزه تخلصي القرشين النازل بيهم وشايلهم لجوازك
: فيك الخير طول عمرك يا عادل
هتفت حنان بها وتابعت بأمر لا مجال للنقاش به :
إخوكي مستنيكي يوصلك قبل ما يروح شغله
رمقت سهيلة مصطفى يتكئ على باب سيارته ينتظرها، وكي لا تسمع ما لا يعجبها تحركت على مضض… بينما غادر اخويها للمنزل بناءً على أمر والدتهم، والتي لا تعرف معنى للرفض أوامرها ولا يوجد شيء يسمى اعتراض في قاموسها، سيدة قضت حياتها بدور الأب والام، صارمة، جادة، لا تحب الجدال وهذا لأنها لم تحظى بشخص يشاركها تفاصيل الحياة … رفضت أن تسافر مع عادل وتغترب بأولادها الأربع واختارت أن تعتمد على نفسها في تربيتهم وتعليمهم، اكتسبت القوة وغلاظة الطبع من خلال تجاربها في التعامل مع المجتمع كامرأة تعوض معارك الدنيا وحيدة فأعتقد أنها بتلك الطريقة تجبر الطرف الآخر على احترامها وعدم التقليل منها …
: حمد لله على سلامتك يا عادل
رمقها بطرف عينه وردد بكدر :
الله يسلمك
بأمر كما اعتادت قالت ببرود :
سمعت أنك عايز سهيله تعيش معاك وده مش هيحصل ولو الوحدة تعباك ممكن اسمح لمحمد أو أيمن يروحولك
رفع حاجبيه بتعجب وسألها باستنكار :
وأنتِ هتمنعي بنتي عني ؟؟!! مش بعيدة عليكي عمومًا
ردت عليه بجمود ونبرة حادة كنظراتها :
مسمهاش بمنع اسمها بحافظ على البنت، أنت واحد طول عمرك عايش بطولك ولا تعرف ولا تفهم ايه احتياجات بنتك وزي ما أنت شايف سهيله بقت عروسه والأولى تفضل معايا لحد ما تروح على بيت جوزها
همس بدهشة ” ولا أعرف ولا أفهم !!! ” لم تبالي حنان بما يهذي وتابعت بلا مبالاة:
وعلى فكرة أنا هزأت محمد على اللي قاله وهو قالي أنه ميقصدش وكان متعشم تعيش معاهم علشان متفكرش إني مليت دماغ عيالك وخلتهم يكرهوك وأنت أصلاً بالنسبالنا وسيلة نعيش بيها
توسعت عينين عادل وهز رأسه مردفًا بضحك :
يا شيخه أنتِ جايبه الجحود ده منين
ضحكت وهتفت بلا اهتمام :
اكيد أنت كبرت على اني أزوق الكلام وأجمله
لم يقدر على مجاراة حوار سخيف يجز قلبه بخنجر مسموم، اعتقل لسانه عن الكلام والصمت خير رد على سهامها القاتلة الخارجة من جوفها … وحين شاهدته حنان يطالعها بحزن قالت بنبرة خالية من أي مشاعر :




