غش

شهقة خرجت منها وهي تضع سبابتها على شفتيه تمنعه من هذا الهراء وقالت بعتاب :

اوعى اسمعك تقول كده تاني

هز رأسه بهدوء وانتبه إلى قيادة السيارة متنهد وهو يردف بشرود :

هنروح نشوف حوار الشقة بتاعت عمي ونرجع البيت

: هو ايه حوار عمك ده بقا ؟؟

ظل ينظر أمامه مردفًا بحيره :

مش عارف حتى مردتش اكلم حد من ولاد عمي خوفت ليكون ميعرفوش أنه نازل مصر أساساً

؛*************

على صعيد أخر في إحدى الدول العربية، ودع أصدقائه في الشركة وخرج مع صديقه المقرب قائلاً بشوق :

على قد ما اني مبسوط لكن القرار صعب بعد العمر ده كله

نظر صديقه إليه وتمتم بعتاب :

قولتلك من زمان يا عادل هات عيالك وربيهم قصاد عينك بدل ما العمر جري بيك وأنت متغرب عنهم

ربت عادل على كتف صديقه وغمغم بندم :

خلاص يا صاحبي الكلام ده فات ومحستش بكلامك غير دلوقتي وأنا راجع مصر غريب عن عيلتي

واسترسل بحزن على فراقه :

ومفيش حاجه مزعلاني قد اني مش هلاقي زيك في مصر، هقعد مع مين وأسهر مع مين

عانقه صديقه وقد لمعت عيناه بالدموع، صحيح أنه أيد قراره وبشدة للعودة لمصر بعد أن قضى خمسة وعشرون عام في مغترب عن بلده وعائلته وأولاده، ولكن فراقه ليس سهلاً البتة … ابتسم عادل وقال بمزاح :

ولا كأني هسيب عيل من عيالي يا جدع

ضحك صديقه متمتم بضيق مصطنع :

اومال دي عِشرة عمر متهونش علينا يا عادل بيه

بعد وداع حار تحرك عادل يغادر مبتسمًا بسخـ ــرية على حاله، كم حاول أن يقنع زوجته بأن تسافر اليه مع الأولاد يستقروا بجواره مثلما فعل صديقه ولكنها رفضت رفض قاطعًا في كل مرة يطلب منها إلى أن فقد الأمل وتركها على راحتها … وها هو يعود غريب بينهم، يشعر بالحيرة والارتباك من ردة فعل أولاده والذي لا يعلم عنهم الكثير، مثله مثل أي شخص غريب عنهم، أخر زيارة إلى مصر عندما حضر زواج ابنه البكر مصطفي والذي أنجبت زوجته أول حفيد إليه منذ عامين، ولا يعلم سوى اسمه حتى لم يتكفل أحدهم بإرسال صورة رغم إلحاحه عليهم كلما اتصل بهم … ابتسم بسعادة عندما أدرك أنه سيحظى بالجلوس مع ابنته الوحيدة على ثلاث صبية ” سهيلة ” الجانب الاكثر حماسًا لأخذ خطوة الاستقرار في مصر …

؛*********

يبتع

الفصل الثالث ( نزهة حُب ) :

بعد مرور ثلاث أيام كانت تجلس أمنية مع وجيدة في غرفة المعيشة، وانضمت إليهما نور وهي تراقب صغيرها يحبو هنا وهناك :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *