غش
يعمل اللي يعمله وأنتِ تحطي لسانك جوه بوقك وتنكتمي
هزت سهيلة رأسها بتلقائية ولمعت الدموع في عينيها، فقال هشام باستنكار :
محصلش حاجه يا مرات عمي لكل ده ؟!!
لا حصل ولازم اعلمها الأدب :
رفع حاجبه باستغراب ولم يروق إليه أسلوبها الصارم، وتمتم بكدر :
صفحة 103
والله ده بيني وبينها وأنا مشتكتش
دامت تحدقه به وهي تهتف بسخـ ــرية والتفت تغادر :
مش هصبر لما تشتكي يا هشام وسهيلة عارفه كده
بكت سهيلة وهي مكانها من إهانة والدتها أمامه، فوقف واقترب منها محتفظ بحدود مؤقتة لحين عقد قرانه غدًا :
بتعيطي ليه دلوقتي
مبسوط لما ماما هزقتني قدامك :
رد بجدية وصوت منخفض
لا أنا خوفت منها
نظرت إليه لثوان وانفجرت تضحك، فابتسم وأخرج منديل ورقي يقدمه إليها :
امسحي وشك وتعالي احكيلي يومك هيبدأ ازاي بكره
تمسك صورها وهي تضحك بسعادة معه، تراقب بسمته الجميلة باشتياق وحنين … لازالت تعيش في أوهام
صفحة 104
الحب والغرام، تتخيل أنه لن يستطيع الابتعاد عنها، !!! فهي حياته وإن لم تكون موجودة فلا حياة له
تحسست وجهه في صورة تظهر تعابيره بوضوح، ثم طبعت قبلة طويلة على وجنته وكم تتمنى أن تصبح واقعية … وحيدة، كئيبة، تعيسة، كل صفات الحزن والأسى تلحق بها منذ أن غاب هشام عنها، جف الدمع في عينيها ولم تعد تشعر بأي مشاعر غير الشوق إليه، مستعدة أن تلقي نفسها تحت قدميه مقابل أن يعطيها فرصة واحدة، عاشت ملكة على عرش قلبه … ولن تتحمل أن تهمش للأبد متنائية عنه
في اليوم التالي
على إحدى المراكب البحرية متوسطة الحجم، ترسي بالقرب من شاطئ شهير بالإسكندرية… على سطح المركب المكشوف تزين بورود بيضاء وطاله مجهزة لعقد القران في جو أسري بسيط، ارتدت سهيلة فستان أبيض من الشيفون بأكمام واسعة وحجاب نفس اللون، ووضعت تاج من الورد الابيض فكانت رقيقة وناعمة، تخطف الأنظار ببساطتها …
صفحة 105
وهشام يقف بطوله الفارع جوارها مبتسم بسمة صافية ولا يكدر صفوه شئ وقد تمت مناسبته على أكمل وجه، اختارت له سهيلة قميص أبيض وسروال كلاسيكي أسود، مع حذاء أسود لامع وحزام مماثل …
أجواء مرح وسعادة بين أفراد الاسرتين حتى عادل وحنان قرروا أن يقيموا هدنة مؤقتة لحين إتمام زيجة ابنتهم .. التقط المصور بعض الصور التذكارية ثم غادر، وجاء طاقم المركب بكعكة مزينة مقدمة هدية من وجيده للعروسان، أمسك هشام كف سهيلة برفق وقطع الكعك وسط تصفيق حار من أسامة واخوت سهيلة … ومن ثم أخذ كل واحد طبق في قطعة كعك وجلسوا يتسامرون، انسحب هشام بهدوء على آخر المركب يتأمل البحر ويرمي كل هم الدنيا على موجه ويرخي يده من ثقل يحمله على عاتقه، شعر بأحد خلفه : فالتفت يرى سهيلة تبتسم إليه



