غش

​تأملت شكلها بالمرآه براحة ورضا عن شكلها النهائي، جلبت والدتها فستان خصيصاً لتلك المناسبة باللون الأحمر، تصميمه رقيق وهادئ ويتماشى مع جسدها وقصر طولها … رفعت يدها تهندم حجابها الذي اختارت لونه أبيض وحذاء نفس اللون، ثم وضعت القليل من أحمر شفاه وردي فهي لا تتقن جيداً كيفية استخدام مساحيق التجميل باحترافيه …

فتحت حنان الباب وهي تتفحصها باهتمام مردفه بجديه :
لجماعة طالعين على السلم متطلعيش غير لما ننده عليكي

شعرت سهيلة بأن دقات قلبها كطبول تطرق بقوة بين ضلوعها، ركضت تقف خلف الباب تختلس النظر بلهفة لرؤية ما يحدث .. في البداية دلفت وجيده ونور ثم أسامه وهو يحمل طفله، وأخيراً هذا الوسيم الأسمر !!! يحمل باقة زهور

​شعرت بالاضطراب وهي تحدق به وكأنها أول مرة تراه في حياتها، وبالفعل هي أول مرة تراه كزوج وشريك حياة ليس أخ وابن عم … ابتسمت بخجل متخيلة نفسها زوجة له، صحيح انها المرة الأولى تعيش تلك اللحظات ولذلك تشعر الارتباك والتوتر، ابتلعت لعابها وفركت بيدها وهي تشاهد أخيها ينهض متجه لغرفتها كي يأخذها تنضم إليهم… سارت بخطوات مترددة تنظر لأسفل وتكاد أن تنصهر من شدة خجلها، لم تنتبه للحديث الدائر حولها إلا عندما قالت حنان بأمر :

خدي هشام واطلعي البلكونه شويه يا سهيلة

تعمدت أن تسبقه كي لا تحتك به، وبحياء جلست على مقعد يتوسط الشرفة وهي تبتعد بنظرها عن ذلك القادم، تنهد وجلس هو الآخر مقابل لها …. حل الصمت عليهما للحظات ثم قال هشام بحنكة :

أنا فاهم أنك مكسوفة بس القعدة دي لازم تتكلمي فيها علشان ده جواز يا سهيلة

​حقاً تكاد تصدق نفسها أنها أول مرة تسمع اسمها من شفتيه، رفعت عينيها تنظر إليه لبرهة ثم ابتعدت قائلة بتوتر :

اتكلم أنت الأول

: ضحك بخفة وتمتم يمازحها

طيب اسمك ايه

ده أنت هتهزر بقا :

: رفع كتفيه ببراءة مردفاً بمراوغة

بنت عمي وليا دلال عليها

: تغلبت على خجلها وسألته بفضول

لو ماما مكنتش عرضتني عليك كان ممكن تفكر فيا ؟؟

بعيد عن الكلمة الغريبة دي بس ليه لأ، يمكن كنت : لسا هحتاج وقت أفكر في تجربة الجواز تاني بس حسيت فعلاً أن ليه استنى وأنا ممكن أعيش التجربة وتساعدني اتعافى من اللي قبلها وأكيد لو كنت شايفك مش مناسبة مكنتش هتحرج أرفض

​دارت برأسها للجهة الأخرى وهي تشعر بالضيق يعتلي صدرها، تنهد هشام بصوت مسموع وقال بقلة حيلة :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *